شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩ - الحديث الثالث و هو السادس و العشرون و المائة
بعضها ظاهرة و بعضها باطنة، فالظاهرة كالرأس و العين و الاذن و اللسان و اليد و الرجل، و الباطنة كالحفظ و القلب و العقل و الهمة و الحكمة، و له مستقر روحانى و قائد روحانى، و له مركب روحانى و سلاح و سيف و قوس و جيش و مال و ذخيرة و زاد و مأوى و دليل و رفيق كلها روحانية معنوية.
فاستعار بهذه الالفاظ الموضوعة فى اللغة لهذه المحسوسات، لاجل تلك الفضائل ترشيحا او تمثيلا كلا لما يشابهه او لما يناسبه من جهة او لما هو غاية له، فجعل الرأس الّذي موضع الكبر و النخوة للتواضع، لان الاصل و المبدأ فى تحصيل العلم التواضع و المذلة و ترك العلو و الافتخار، و العين التى هى آلة التجسس و طلب المشتبهات للبراءة و التعفف، و جعل الاذن للفهم لانه غايتها، و اللسان للصدق لانه غايته و كذلك القياس فى اكثر المذكورات.
فمن اجتمعت فى ذاته هذه الفضائل، فهو عالم ربانى بالحقيقة، و من اتصف باضدادها او باضداد اكثرها، فهو جاهل مردود الى دار الجحيم، و ما بين المنزلتين منازل و مراتب لا تحصى، و مآل كل احد من المترددين الى ما هو الغالب عليه من المحاسن و المساوى و العلم عند اللّه. وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ (لقمان- ٣٤).
الحديث الثالث و هو السادس و العشرون و المائة
«محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن ابى نصر»،.
زيد مولى السكونى ابو جعفر و قيل: ابو على المعروف بالبزنطي كوفى لقى الرضا ٧ و كان عظيم المنزلة عنده ثقة جليل القدر «صه» و فيها أيضا و فى الكشى: و كان له اختصاص بابى الحسن الرضا و ابى جعفر ٨، اجمع اصحابنا على تصحيح ما يصح عنه و اقروا له بالفقه.
و فى النجاشى: لقى الرضا و الجواد ٨ و كان عظيم المنزلة عندهما،