شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤ - تذنيب
الادلة.
و بما ذكرنا يتبين ان اشرف العلوم، العلم باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و العلم بالطريق الموصل الى هذه العلوم و هو علم النفس.
اما من جهة الموضوع، فلا موضوع اجل و ارفع من ذات اللّه تعالى و بعده من جواهر الملائكة و القلم الاعلى و اللوح المحفوظ و الكتب المكرمة عن الادناس و الرسل المطهرة عن الآثام و الوسواس.
و اما من جهة الدليل: فبراهين هذا العلم لمّيّات ضرورية دائمة غير مقيدة بزمان او وصف او شرط.
و اما الثمرة: فلا ثمرة اشرف من السعادة الحقيقية الاخروية اعنى لقاء اللّه تعالى و مجاورة المقدسين و مصاحبة المقربين، فإياك و ان ترغب إلا فيه و تحرص إلا عليه، فكن حريضا على معرفة هذا السر المكنون و الكنز المخزون الخارج من بضاعة الفقهاء و المتكلمين و من صناعة المتفلسفة و الطبيعيين، و انما يستنبط من النظر فى كتاب اللّه المبين و احاديث رسوله الامين و كلمات اهل بيته الطاهرين سلام اللّه عليه و عليهم اجمعين، و هو بحر لا يدرك منتهى غوره و اقصى درجة البشر فيه رتبة الأنبياء ثم الاولياء الذين يلوونهم.
و حكى انه رؤيت صورة حكيمين من الحكماء المتعبدين فى مسجد، و فى يد احدهما رقعة و فيها: ان احسنت كل شيء، فلا تظنن انك احسنت شيئا حتى تعرف اللّه و تعلم انه مسبب الاسباب و موجد الاشياء، و فى يد الاخر: كنت قبل ان عرفت اللّه اشرب و اظمأ حتى اذا عرفته رويت بلا شرب.
فهذه ستّ وظائف من وظائف الطالب المتعلم خصصناها بالذكر، فان لكل من المعلم و المتعلم وظائف و آدابا كثيرة، و انما اخترنا و اوردنا ما هو اهم و ادق و اشرف، و اتركنا سائر الآداب الحسية و الوظائف النقلية تعويلا على المذكور فى كتب الاخلاق و غيرها كرسالة آداب المتعلمين للمحقق الطوسى و اخرى لزين الملة و الدين ;.
و اعلم ان العلوم بالقياس الى سلوك الآخرة، و طلب المقصد الاعلى و الثمرة