شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨ - الشرح
ناقصة مظلمة لا خير فيها فيقوم الساعة، و إليه الاشارة فى قوله صلى اللّه عليه و آله: لا يقوم الساعة و فى وجه الارض من يقول: اللّه اللّه.
و التأويل الثانى بحسب الانفس الانسانية، و هو ان الانسان بكماله العقلى نشأة جامعة مشتملة على جملة ما فى الكون مفصلا، فله فى ذاته درجات كمالية يرتحل من بعضها الى بعض طبعا و إرادة، فكان أولا فى الرحم كجوهر نباتى يجذب الغذاء و ينمو فى المقدار نماء ثم صار حيوانا ذا حس و حركة و شهوة و غضب، ثم انتقل الى اخر درجة الحيوانية و اوّل درجة الانسانية و هو استعداد العقل و العلم بسبب النطق و الفكر و الروية و فيه يشترك جميع افراد البشر، فان ساعدته العناية الالهية و الجذبة الربانية التى توازى عمل الثقلين و استكمل بنور العلم و العرفان تصير ذاته ذاتا اخرى عقلية بعد ما كانت حيوانية.
و هذه المرتبة انما يحصل له بمحض افاضة اللّه اياه و اشراقه عليه بنور الهدى فيحييه حياة طيبة عقلية بلا واسطة امر متوسط بينه تعالى و بين عبده من ملك او معلم بشرى، فقوله تعالى: أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ*، اى ارض نفسه القابلة لما ينزل إليها من سماء العقل من الصور و الهيئات المشرقة بنور ربها، ننقصها من اطرافها اى نزيل عنها جهة النفسية و التغير و الانفعال فيجعلها عقلا صرفا و جوهرا قدسيا محضا و اصلا الى جوار رحمة اللّه ناجيا من عذاب القطيعة و نار الفرقة.
فاذا تقررت لك هذه المعانى فنقول لما دلت الآية على ان اللّه تعالى هو المتولى المباشر لتوفى نفوس العلماء الكاملين و قبض ارواحهم إليه تعالى، و لا شك ان الائمة المعصومين صلوات اللّه عليهم اجمعين بحسب ذواتهم الشريفة المقدسة النورانية من اعاظم العلماء الراسخين و ساداتهم و اشرافهم، فهى يرغبه ٧ فى لقاء اللّه و يشوقه الى حلول الاجل و ورود الموت او القتل سريعا، و زهوق روحه الشريف من الدنيا و خلعه لباس البدن و غطاء النفس أيضا، فيجود و يسخو نفسه بنفسه و روحه بروحه حتى لحق الى لقاء اللّه و شهود جماله و جلاله و ذلك هو الفوز الكبير.