شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢١ - الشرح
للعرفان فقد قال بالثانى و من وجد العرفان فكأنه ما وجده بل وجد[١] المعروف به فقد خاض لجة الوصول[٢].
و ان لم يكن عالما حقيقيا فليتفكر فى خطر العاقبة، بل لو نظر الى كافر لم يمكنه ان يتكبر عليه، اذ يتصور ان يسلم الكافر فيختم له بالايمان و حسن العاقبة و يضل هذا العالم و يختم له بالكفر و سوء العاقبة، ثم ان المتكبر ممقوت عند اللّه معذب فى الآخرة، قال: أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (الزمر- ٦٠).
و الكلب و الخنزير احسن حالا ممن هو عند اللّه من اهل النار و هو لا يدرى انه ناج من العذاب أم لا، فكم من مسلم نظر الى عظيم من عظماء الصحابة قبل اسلامه كأبي ذر و حذيفة و نحوهما رضى اللّه عنهم فاستحقره و ازدرأه و قد رزقه الاسلام و عظم منزلته وفاق على اكثر الصحابة، فاذا حق العالم ان لا يتكبر على احد بل ان نظر الى جاهل قال:
انه عصى اللّه بجهل و انا عصيته بعلم فهو اقرب الى العذر منى، و ان نظر الى عالم هو اعلم منه فيقول: انه يعلم ما لم اعلم فكيف اكون مثله؟ و ان نظر الى كبير هو اكبر منه قال: انه اطاع اللّه قبلى فكيف اكون مثله؟ و ان نظر الى صغير قال: انى عصيت اللّه قبله فكيف اكون مثله؟ و ان نظر الى مبتدع او كافر قال: ما يدرينى لعله يختم له بالاسلام و يختم لى بما هو عليه[٣]؟ فبملاحظة الخاتمة يقدر على ان يدفع عن نفسه الكبر.
و كل ذلك بان يعلم ان الكمال فى سعادة الآخرة و القرب من اللّه لا فيما يظهر فى الدنيا مما لا بقاء له، و لعمرى هذا الخطر مشترك بين المتكبر و المتكبر عليه، و حق كل منهما
[١] كأنه لا يجده، بل يجد المعروف به« الاشارات».
[٢] قال نصير الدين الطوسى قدس اللّه سره القدوسى فيشرح هذه الفقرة: العرفان حالة للعارف بالقياس الى المعروف، فهى لا محالة غير المعروف، فمن كان غرضه من العرفان نفس العرفان فهو ليس من الموحدين، لانه يريد مع الحق شيئا غيره، و هذه حال المتبجح بزينة ذاته، و ان كان بالحق، اما من عرف الحق و غاب عن ذاته فهو غائب لا محالة عن العرفان الّذي هو حالة لذاته.
[٣] عليه الآن« الاحياء».