شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٩ - الشرح
السبب الثالث القوة و الايد و يمنعه من التفاخر بها ان يعلم ما سلط عليه من العلل و الامراض، فانه لو توجع بعرق واحد على بدنه لصارا عجز من كل عاجز و اذل من كل ذليل، و ان سلبه الذباب شيئا لم يستنقذه[١]، و ان بقة لو دخلت انفه او نملة دخلت اذنه لقتلته، فمن لا يقدر ان يدفع عن نفسه ذبابة و لا يقاوم بقة و يعجزه شوكة دخلت فى رجله فلا ينبغى ان يفتخر، ثم رأى الفيل و الجمل و الحمار و البقر اقوى منه.
السبب الرابع الغنى و كثرة المال.
و السبب الخامس كثرة الاتباع و الانصار و ولاية السلاطين و قربهم و التمكن من جهتهم، و التكبر بهذين السببين اقبح انواع التكبر، لانه بمعنى خارج عن ذات الانسان و صفاته كالجمال و القوة و العمل، فالمتكبر بفرسه و داره لو مات فرسه و انهدم داره بقى ذليلا، و المتكبر بتمكين السلاطين و ولايتهم بناء امره على قلب اشد غليانا من القدر فان تغير عليه كان اذل الخلق.
و بالجملة فكل متكبر بامر خارج عن ذاته فهو ظاهر الجهل فكيف المتكبر بالغنى و الثروة و التجمل؟ فان هذه شرف يسبقه اليهود به و انه شرف يأخذه السارق فى لحظة فيعود صاحبه ذليلا مفلسا ذا وبال و نكال، فالتفاخر به غاية الجهل.
السبب السادس التفاخر بالعلم، و هذه الآفة اعظم الافات و اشد الادواء، لان قدر العلم عظيم عند اللّه و عند الخلائق و هو مع ذلك مشتبه به الجهل، و لهذا قيل: اذا زل العالم زل بزلته العالم، فينبغى للعالم ان لا يستعظم نفسه بالإضافة الى الجاهل، فان خطر العلم اكثر من خطر الجهل و حجة اللّه على اهل العلم اوكد، و انه تعالى يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل عشره من العالم، و انه من عصى اللّه تعالى عن معرفة و علم فجنايته افحش اذا لم يقض حق نعمة اللّه فى العلم و لذلك قال عيسى على نبينا و آله و ٧[٢]
[١] لم يستنقذه منه« الاحياء».
[٢] قال صلى اللّه عليه و آله« الاحياء» حديث متفق عليه من حديث اسامة بن زيد بلفظ:
يؤتى بالرجل.