شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٧ - الشرح
باب النوادر
و هو الباب السابع عشر من كتاب العقل و العلم و فيه خمسة عشر حديثا:
الحديث الاول و هو الرابع و العشرون و المائة
«على بن ابراهيم عن ابيه، عن ابن ابى عمير عن حفص بن البخترى». بالخاء المعجمة بعد الباء المنطقة تحتها نقطة، مولى بغدادى اصله كوفى، ثقة روى عن ابى- عبد اللّه و ابى الحسن ٨ ذكره ابو العباس، و انما كان بينه و بين ال اعين نبوة[١] فغمزوا[٢] عليه بلعب الشطرنج. «رفعه قال: كان امير المؤمنين ٧ يقول:
روحوا انفسكم ببديع الحكمة فانها تكل كما تكل الابدان».
الشرح
الروح و الراحة من الاستراحة، و اراح الرجل رجعت إليه نفسه بعد الاعياء، و راحت يده هكذا اذا خفت له، و الكلال الضعف و الثقل.
اعلم ان البدن فى عالم الطبيعة مثال للنفس فى عالمها، و كما ان البدن يحتاج الى اغذية و ادوية يناسبها، فكذا النفس يحتاج الى اغذية و ادوية يناسبها من العلوم، و كما ان البدن قد يعتريه كلال و ثقل، ثم يرجع الى قوته و راحته بتناول شيء من المقويات و المفرحات، فكذا النفس قد يعرض لها كسالة و قبض، ثم تتروح و تنتعش بسماع خبر او حكاية لما فيه نفع او لذة.
اما النفوس العامية، فهى تستريح بامور فيها اغراض دنيوية و لذات حيوانية، و لكن النفوس الفاضلة التى من شأنها ادراك المقاصد العالية و المطالب العقلية، لا يفرحون الا بذكر اللّه و لا يتلذذون الا بالمعارف الالهية، فهذا الخطاب منه سلام اللّه عليه كأنه انما وقع لخواص اصحابه و تلامذته مثل كميل بن زياد النخعى و ابن عباس و نحوهما، و
[١] اى: عداوة.
[٢] المغموز: المتهم.