شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٥ - الشرح
يخادعون و بى يستهزءون؟ لامتحن لهم فتنة تذر الحكيم[١] حيرانا.
و روى الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه و آله: قال: علماء هذه الامة رجلان: فرجل اتاه اللّه علما فبذله للناس و لم يأخذ عليه طمعا و لم يشتر به ثمنا، فذلك يصلى عليه طير السماء و حيتان الماء و دواب الارض و الكرام الكاتبون، يقدم على اللّه تعالى سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين، و رجل اتاه اللّه علما فى الدنيا فضن به على عباد اللّه و اخذ عليه طمعا و اشترى به ثمنا، فذلك يأتى يوم القيامة ملجما بلجام من نار و ينادى مناد على رءوس الخلائق: هذا فلان بن فلان اتاه اللّه علما فى الدنيا فضن به عن عباد اللّه و اخذ عليه طمعا و اشترى به ثمنا. يعذب[٢] حتى يفرغ اللّه من حساب الخلق.
و اشد من هذا ما روى ان رجلا كان يخدم موسى ٧ فجعل يقول:
حدثنى موسى ٧[٣] حدثنى موسى نجى اللّه حدثنى موسى كليم اللّه حتى اثرى و كثر ماله، ففقده موسى ٧، فجعل يسأل عنه فلا يحس له اثرا حتى جاءه رجل ذات يوم و فى يده خنزير و فى عنقه حبل اسود، فقال له موسى ٧: أ تعرف فلانا؟ قال: نعم هو هذا الخنزير، فقال موسى ٧: يا رب اسألك ان ترده الى حاله حتى اسأله فيم[٤] اصابه هذا، فاوحى اللّه إليه لو دعوتنى بالذى دعانا به آدم و من دونه، ما اجبتك فيه و لكن اخبرك لم صنعت به هذا، لانه كان يطلب الدنيا بالدين.
و اغلظ من هذا ما ورد عن معاذ بن جبل ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: من فتنة العالم ان يكون الكلام احب إليه من الاستماع.
و فى الكلام تنميق و زيادة و لا يؤمن على صاحبه الخطاء، و فى الصمت سلامة و علم.
[١] الحليم« المغنى».
[٢] فيعذب« المغنى».
[٣] موسى صفى اللّه« المغنى».
[٤] بم« المغنى».