شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦ - الشرح
و من العلماء من يخزن علمه فلا يحب ان يوجد فى غيره، فذلك فى الدرك الاول من النار، و من العلماء من يكون فى علمه بمنزلة سلطان، فان رد عليه شيء من علمه او يهون بشيء من علمه[١] غضب، فذلك فى الدرك الثانى من النار، و من العلماء من يجعل علمه و غرائب حديثه لاهل الشرف و اليسار و لا يرى اهل الحاجة اهلا له، فذلك فى الدرك الثالث من النار، و من العلماء من ينصب نفسه للفتيا و يفتى بالخطاء، و اللّه يبغض المتكلفين، فذلك فى الدرك الرابع من النار، و من العلماء من يتكلم كلام[٢] اليهود و النصارى ليعزز به علمه، فذلك فى الدرك الخامس من النار، و من العلماء من يتخذ علمه مروة و نبلا و ذكرا فى الناس، فذلك فى الدرك السادس من النار، و من العلماء من يستفزه الزهو و العجب، فان وعظ عنف و ان وعظ انف، فذلك فى الدرك السابع من النار.
و فى الخبر: ان العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق و المغرب و ما يزن عند اللّه جناح بعوضة، و عنه صلى اللّه عليه و آله: العلماء أمناء الرسل على عباد اللّه ما لم يخالطوا السلطان[٣]، فاذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم، و قال صلى اللّه عليه و آله: شرار العلماء الذين يأتون الامراء و خيار الامراء الذين يأتون العلماء، و عنه صلى اللّه عليه و آله: سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم و تنكرون، فمن انكر فقد برئ و منكره فقد سلم، و لكن من رضى و تابع ابعده اللّه، فقيل: أ فلا نقتلهم[٤]؟ قال: لا ما صلوا.
و قال حذيفة: اياكم و مواقف الفتن، قيل: و ما هو؟ قال: ابواب الامراء، يدخل احدكم على الامير فيصدقه بالكذب و يقول ما ليس فيه، و قال سفيان: فى جهنم واد لا يسكنه الا- القراء الزوار للملوك.
[١] حقه« الاحياء».
[٢] بكلام« الاحياء».
[٣] السلاطين« المغنى».
[٤] أ فلا نقاتلهم« المغنى».