شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢ - الحديث الاول و هو التاسع و الثمانون و المائة
و مباديه و غاياته، و قد علمت ان العلم بسبب الشيء يوجب العلم به، بل العلم الحقيقى بالمعلول ذى السبب لا يحصل الا من جهة العلم بسببه، و لهذا ليس الاحساس بالشيء و لا التجربة او يجرى مجراهما علما حقيقيا بذلك الشيء، و اكثر الناس لما لم يعرفوا المبدأ الاول تعالى حق معرفته و لا اوائل الموجودات و المبادى الكلية و الغايات و لا عرفوا العقول و لا النفوس و لا الطبائع الكلية و اغراضها و اشواقها فى دءوبها و حركاتها الدورية تقربا الى اللّه و طاعته و ما يترشح عنها من الخيرات و نعم اللّه على الكائنات حتى انهم لا يعرفوا نفوسهم التى هى اقرب شيء إليهم، فلا جرم لا يمكنهم فهم آيات القرآن و عجائبه و اسراره و ما يلزمها من الاحكام و العلوم التى لا يتناهى و لا يعد و لا يحصى، و لو كان البحر مدادا و الاشجار اقلاما و الافلاك بصفائحها صحائفا و كتبا و اوراقا.
و لاجل ذلك صار الانسان يتعجب من كون القرآن مع صغر حجمه و وجازة نظمه فيه جميع العلوم و الاخبار، و لا يؤمن بالقرآن و آياته الا القليل من الناس و هم الذين خصهم اللّه بنوره و نور قلوبهم بآياته و اتاهم الحكمة و فصل الخطاب، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ* (الجمعة- ٤).
باب اختلاف الحديث
و هو الباب الواحد و العشرون من كتاب العقل و العلم و فيه عشرة احاديث:
الحديث الاول و هو التاسع و الثمانون و المائة
«على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه، عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمير اليمانى». الصنعانى قال النجاشى: شيخ من اصحابنا ثقة روى عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه ٧، ذكر ذلك ابو العباس و غيره، و قال ابن الغضائرى: انه ضعيف جدا روى عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه ٧ و له كتاب و يكنى أبا إسحاق، و قال العلامة: و- الارجح عندى قبول روايته و ان حصل بعض الشك بالطعن فيه.