شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٩ - الشرح
يسعى فى هدم الاسلام».
الشرح
لان الاسلام انما يقوم بالعقائد الحقة الثابتة فى نفوس المؤمنين العارفين باللّه و آياته و احكامه، و الّذي يقوله المبتدع من عند نفسه و هواه من العقائد الباطلة و الآراء الفاسدة التى يناقض عقائد الاسلام، و المناقض للشىء هادم له، فهذا المبتدع ببدعه و اهوائه يريد هدم قواعد الاسلام و نقض ابنية الدين المتين، فمن اتاه و عظمه و وقره فقد سعى فى خراب الدين و هدم الاسلام و ان لم يشعر بذلك لجهله بحقيقة الامر.
الحديث الرابع و هو الستون و المائة
«و بهذا الاسناد عن محمد بن جمهور رفعه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
ابى اللّه لصاحب البدعة بالتوبة، قيل: يا رسول اللّه و كيف ذلك؟ قال: قد اشرب قلبه حبها».
الشرح
اشرب فى قلبه حب كذا بصيغة المجهول اى خالطه و منه قوله تعالى:
وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ (البقرة- ٩٣)، يعنى ان اللّه تعالى لا يوفق صاحب البدعة للتوبة، و لما سأل صلى اللّه عليه و آله عن كيفية ذلك و منشأه قال: لان قلب المبتدع مما خالطه حب البدعة و زين الشيطان الاستبداد بالرأى فى نظره، سيما اذا اتبعه جمع و صدقوه ببدعته فلا يمكنه الرجوع عنها و الانخراط فى سلك سائر الناس من احاد المسلمين، اذ لا يبقى عند ذلك رئاسة و تميز عن الاشباه و الامثال و لا تفوق عليهم، و قد اعتاد بذلك فقد صعب عليه ترك البدعة، اذ العادة الراسخة طبيعة ثانية.