شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١ - الشرح
و كذلك نصب الاولياء المؤيدين بالالهام و الكرامات لدفع حيل المنافقين و رد كيد الكائدين، و الذب عن الايمان بحل عقدهم الفاسدة و ازالة شبههم المضلة، و قمع اهوائهم المغوية و تنوير قلوب المؤمنين باعلان الحق و اعلام الصدق، و كشف حقائق الدين و اسرار اليقين و كشف الغطاء عن منهج المتقين.
و لذلك كان قتال المشركين الى النبي صلى اللّه عليه و آله و قتال المنافقين الى على ٧، و عن هذا شبهه بعيسى ٧ و قال: لو لا ان يقول الناس فيك ما قالوا فى عيسى بن مريم لقلت فيك مقالا، و قال صلى اللّه عليه و آله: فيكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله الا و هو خاصف النعل، فعلم التأويل و قتال المنافقين و مكالمة الجن ظهر منه ٧ دون الرسول صلى اللّه عليه و آله، اذ حكمة الرسالة اقتضت ذلك.
و قوله صلى اللّه عليه و آله: يعبر عن الضعفاء، كلام مستأنف للتنبيه على ان ذلك الولى لقوة علمه و برهانه يدحض حجج المبتدعين المضلين نيابة عن الضعفاء، لانه فى الحقيقة لسانهم المعبر عنهم بما يحتاجون إليه من الكلام فى دفع البدعة عنهم، و الا و هم لا يقدرون على ذلك لقصور حالهم و ضعف حجتهم و مقالهم.
و اما قوله ٧: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ و توكلوا على اللّه، ففيه امر لاهل البصيرة بالاعتبار و هو العبور من الظاهر الى الباطن، و الاستدلال بالشهادة على الغيب لينكشف عليهم الحال، و يدفع بذلك عنهم بدع اهل الضلال، و لا يمكن ذلك الا بافاضة نور من اللّه على قلوبهم فلذلك وقع الامر بالتوكل عليه تعالى بعد الامر بالاعتبار، فان مجرد الفكر و النظر لا يجدى نفعا إلا بهدى من اللّه و هو نور من انوار اللّه به يرى الاشياء كما هى.
و يحتمل ان يكون هذه العبارة من كلام الصادق ٧ فوقع الامر منه ٧ لشيعته و اصحابه بالاعتبار و التوكل ليعلموا حقيقة ما قاله النبي صلى اللّه عليه و آله فى حال و لى كل زمان ليعرفوا ولى زمانهم و يتكلوا عليه فيما هداهم به و امرهم و ما نهاهم عنه و زجرهم، اذ التوكل على ولى اللّه توكل على اللّه.