شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٥ - القسم الأول
لا يختلف باختلاف الشرائع و الاديان فهو مكتوب فى الكتب الالهية و الزبر السماوية و الصحف الاولى صحف ابراهيم و موسى.
و اعلم ان هاهنا مقامين: احدهما انه هل يجب من اللّه ان لا يخلو الارض من حجة و امام أم لا يجب؟ و ثانيهما انه هل يجب فى اثباته ان يقع نص من اللّه او رسوله فى تعيين الامام أم لا يجب؟ بل يثبت ذلك ببيعة او اجماع؟ و قد وقع الاختلاف من الامة فى كل منهما.
فالذى ذكر فى هذا الحديث انما يثبت ما هو المطلب الحق فى المقام الاول دون الثانى، لكن مما ينفع و يعين معونة شديدة فيما هو المطلب فى الثانى، فان النبي صلى اللّه عليه و آله لم يقصر فى التبليغ من اللّه و الاخبار منه فى جزئيات الاحكام التى ليس فيها من الحاجة ما لم يجز اهماله من الآداب و المستحبات فكيف اهمل التبليغ فى هذا الامر العظيم و الحظر الجسيم؟
و مما ينبه[١] على ذلك و يؤيد ما ذكره الهشام ان اللّه خلق النخاع خليفة للدماغ فى كونه ينبت منه اعصاب الحس و الحركة، فينبت من النخاع و هو الجرم اللين الشبيه بالدماغ النافذ فى جوف عظام العنق و فقرات الظهر تتمة الاعصاب، فاذا قضى اللّه بحسن عنايته و تقديره للدماغ خليفة ينوب عنه فى حاجة قوى البدن و اعضائه فكيف لم يقض لحاجة الامة بعد الرسول صلى اللّه عليه و آله بوجود خليفة يقوم بامرهم بعده؟
الحديث الرابع و هو الثلاثون و اربع مائة
[القسم الأول]
«على بن ابراهيم عن ابيه عمن ذكره، عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند ابى- عبد اللّه ٧ فورد عليه رجل من اهل الشام فقال: انى رجل صاحب كلام و فقه و فرائض و قد جئت لمناظرة اصحابك فقال له ابو عبد اللّه ٧: كلامك من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله او من عندك؟ فقال: من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه
[١] يبينه- م.