شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٣ - الحديث الخامس و هو الثامن و التسعون و اربع مائة
سائر الناس كما مر و إليه الاشارة بقوله ٧: فرسول اللّه الشهيد علينا بما بلغنا عن اللّه تعالى، و نحن شهداء على الناس يوم القيامة.
و اعلم ان فى ذكر يوم القيامة فى الشهادة الثانية و تركه فى الشهادة الاولى نكتة لطيفة و هى: ان نفوسهم القدسية و ان كانت لها ضرب من التعلق بهذه القوالب البشرية لزيادة الاستكمال بل للتكميل لكنها فى ذاتها مجردة عنها، و انهم قد نضوا هذه الجلابيب الدنيوية عن اذيال ارواحهم و قامت قيامتهم و حشروا الى ربهم، فشهادة الرسول عليهم ثابتة لهم قبل حشر الخلائق و معه و بعده بخلاف شهادتهم : على الناس فانها يتوقف على يوم القيامة، يوم يقوم الناس من الاجداث و القبور و حصل لهم ما فى الصدور.
و قوله ٧: فمن صدق يوم القيامة صدقناه، الفعل الثانى من باب التفعيل و الاول يحتمل البابين فى المعنى على كونه من التصديق كما مر، و اما على كونه من الصدق فمعناه ان من كان صادقا فى اعتقاده يوم القيامة فنحن الّذي جعلناه صادقا فى القول و الاعتقاد حيث اقتفى آثارنا و اهتدى بهدانا و استضاء بنورنا.
و كذا قوله: و من كذب كذبناه، و يحتمل الوجهين: فمعناه على الاول كما عرفت و على الثانى: ان من كان كاذبا فى اعتقاده مصرا على كذبه فنحن منشأ ذلك، لانه لاجل انكاره لحقنا و جحوده لما نحن عليه من الاصول الايمانية و العلوم الحقة اليقينية و اصراره و استمراره على ذلك صار أسوأ حالا من ما كان أولا، فبطل استعداده و فسد اعتقاده و سائر معاده فصار المعروف عنده منكرا و المنكر معروفا فكان كاذبا، و هكذا حال رسل اللّه و اوليائه : يوم المعاد كما قال تعالى فى حق القرآن: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً (البقرة- ٢٦)، و اللّه اعلم بالصواب و عنده حسن المآب.
الحديث الخامس و هو الثامن و التسعون و اربع مائة
«على بن ابراهيم، عن ابيه عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليمانى، عن سليم بن قيس الهلالى، عن امير المؤمنين ٧ قال: ان اللّه طهرنا و عصمنا و