شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٦ - الحديث الرابع و هو الحادى و الستون و اربع مائة
البرهان النير الحسى، و الاول للانبياء و الكمل من الاولياء صلوات اللّه عليهم اجمعين و الثانى لسائر الناس.
فتذكرت او ذكرت ان وراء هذا العالم عالم اخر فيه الجنة للسعداء و النار للاشقياء و ان فوق هذه اللذات لذات اخر كمالية و حينئذ لم يبق له عذر فى التوانى و التساهل، فان ساعده التوفيق فلا بد ان يتوب عن اشتغاله بالمنهيات الشرعية و ينيب الى اللّه تعالى بالتوجه إليه و يعرض عن الدنيا و طيباتها و يترك فضول شهواتها طلبا للطيبات الاخروية و لذاتها الحقيقية الكمالية، فيشتغل بالذكر و الفكر و الصلاة و الصيام و غيرها من الطاعات و العبادات و هكذا الى ان يتم الاجل، فحينئذ يستحق الثواب الدائم على حسب مقامه و حاله.
و اما اذا استهواه الشيطان و لحقه الخذلان و اعرض عن الذكر بعد ما انذر به و استحب العمى على الهدى بعد ما دعى إليه، فحينئذ يستحق العذاب الاليم و النكال الجسيم على حسب مقامه فى الجحود و الاعراض عن الهدى او الركون الى اغراض النفس و الهوى.
اذا تبين هذا فنقول: معنى كون النبي او الامام حجة للّه على العباد: ان طاعته يوجب استحقاق الرحمة و الجنة و النعيم و ان عصيانه يوجب استحقاق الغضب و العذاب الاليم، و معنى كون رفعهما جميعا حجة للعباد انهم لا يستحقون عند ذلك ثوابا و لا عقابا كما ذكرنا.
الحديث الرابع و هو الحادى و الستون و اربع مائة
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد البرقى، عن على بن إسماعيل». مشترك بين عدة من الرجال، و كان المراد به على بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار ابو الحسن الميثمى، اوّل من تكلم على مذهب الامامية و صنف كتابا فى الامامة،