شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٩ - الشرح
تعالى فرع معرفته، كيف و المقصود الاصلى من العبادة التقرب الى المعبود الحقيقى برياضة ما للقوى الحيوانية الخيالية و الشهوية و الغضبية من النفس لتصير منكسرة مطواعة للروح مسالمة له ليجرها بالتطويع و التعويد من جانب الزور و معدن الغرور الى جناب الحق و مقصد[١] الصدق و مشهد النور، و هكذا كله متوقف على معرفة الحق و دار القربة على معرفة النفس و منزل القربة[٢]:
فمن لم يعرف نفسه بالمذلة و النقصان و الوقوع فى مهبط الارذال و لا ربه بصفات القدس و العزة و الجلال فلا معنى لارادته للعبادة الارياء و تصدية و مكاء كما عليه اكثر الناس، و إليه اشار بقوله: فاما من لا يعرف اللّه فانما يعبده هكذا ضلالا، فان اكثر الناس يعبدون اللّه بزعمهم من غير معرفة و بصيرة، و لا أيضا يقتدون بامام ذى بصيرة كالاعمى الّذي له قائد يعول عليه فى سلوكه أيضا على سبيل نجاة و ضرب من الخلاص عن النكال.
فمن لم يوقع نفسه موقع المقلدين و لا له درجة العارفين المستبصرين فلا جرم يكون فى ضلال مبين، اذ يترتب على عبادته سيما اذا بالغ فيها و اكثر منها انواع من الشر و الآفة كالعجب و التكبر و الأمن من مكر اللّه الخفى و الاستدراج و نحو ذلك.
و اما قوله ٧ فى جواب السائل عن بيان معرفة اللّه حيث قال: تصديق اللّه عز و جل الى آخره ففيه وجهان: خاصى و عامى.
اما الوجه الخاصى فى المعرفة و هو ان يصدق بوجوده تعالى تصديقا يقينيا حاصلا بالبرهان، و يصدق بوحدته و احديته و علمه و قدرته و حكمته و سائر صفاته الكمالية و انها غير زائدة على ذاته، و ان ذاته بذاته منشأ افعاله و ان افعاله محكمة فى غاية الجودة و النظام و التمام.
فلا بد ان يكون بينه تعالى و بين خلقه وسائط فى الايجاد و هم الملائكة المقربون المقدسون و من والاهم من الملائكة المدبرين، و وسائط فى التكميل و الارشاد و هم الأنبياء المكرمون و من يخلفهم من الاولياء الهادين.
[١] مقعد- م.
[٢] الغربة- م.