شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٠ - الحديث الاول و هو الخامس و المائة
فهذا خلاصة البيان فى تقرير هذا القياس و ما يرد عليه، فظهر انه مما لا تعويل عليه فى المقاصد العلمية و الدينية، و لهذا وقع الحكم فى هذا الحديث على هلاك من عمل به سيما فى اصول الاعتقاديات او فى مقابلة النص، و هلاك من اتبعه فى العمل بمثل عمله او فى العمل بما يستخرجه بهذا العمل فهو هالك و مهلك لكونه ضالا مضلا.
و اوّل من عمل بهذا القياس فى مقابلة النص هو الشيطان حيث امره اللّه بسجدة آدم فابى و عارض الامر بالقياس و هو قوله كما حكى اللّه عنه: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* (الاعراف- ١٢)، يعنى ان النار اشرف من الطين، فانا لتكونى منها اشرف و افضل من آدم لتكونه من الطين، و الشريف كيف يسجد للخسيس و الفاضل كيف يخدم المفضول؟ فخبط اللعين و غلط و خلط إذ قاس شرف الروح على شرف البدن و فضيلة السر على فضيلة العلن، فالغلط هاهنا انما نشاء من باب اخذ ما ليس بعلة علة، او اخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل.
و قوله: و من افتى الناس ... الى آخره اعلم: ان فى آيات القرآن اقساما كثيرة متقابلة فيكون ناسخا و منسوخا و محكما و متشابها و مجملا و مبينا و منطوقا و مفهوما و ظاهرا و مؤولا و عاما و خاصا و مطلقا و مقيدا و غير ذلك من الاقسام، و كذلك فى الحديث كما بين و فصل معانيها فى كتب الاصول الفقهية، و المفتى للناس لا بد أن يعلم هذه الاقسام و يتميز عنده بعضها عن بعض، و إلا فهلك ذاته و اهلك غيره ممن يتبعه فى الفتوى او العمل.
باب من عمل بغير علم
و هو الباب الثالث عشر من كتاب العقل و العلم و فيه ثلاثة احاديث
الحديث الاول و هو الخامس و المائة
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد، عن ابيه عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: العامل على غير بصيرة كالسائر على