شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٥ - اعتضاد تمثيلى
ليحملوا بعض امثال اوزار التابعين لا بعض اعيان اوزارهم.
اعتضاد تمثيلى
و مما يؤيد ما ذكرناه ما ورد فى مثل هذا الباب من الاشارة الواردة فى الخبر: ان حسنات الظالم ينتقل الى ديوان المظلوم و سيئات المظلوم ينتقل الى ديوان الظالم، فانك تعلم ان الحسنة و السيئة اعراض و احوال لا يمكن نقلها من محل الى محل، فليس ذلك نقلا حقيقيا بل على وجه الاستعارة كما يقال: انتقلت الخلافة من فلان الى غيره.
و انما المقصود من نقل سيئات المظلوم الى الظالم: حصول امثالها فى قلب الظالم، و نقل حسنات الظالم الى المظلوم: حصول امثالها فى قلبه، و ذلك لان للطاعة تأثيرا فى النفس بالتنوير و للمعاصى تأثيرا فيها بالقسوة و الظلمة، و بانوار الطاعة يستحكم مناسبة النفس من استعدادها لقبول المعارف الالهية و مشاهدة حضرة الربوبية، و بالقسوة و الظلمة، يستعد للبعد و الحجاب عن مشاهدة الجمال الالهى، فالطاعة مورثة لذة المشاهدة بواسطة الصفاء و النور الّذي يحدث فى النفس، و المعصية مولدة للحجاب بواسطة القسوة و الظلمة التى تحدث عنها.
و بين الحسنات و السيئات تضاد و تعاقب على النفس كما قال تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (هود- ١١٤)، و قال: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (محمد- ٣٣)، و قال صلى اللّه عليه و آله: اتبع السيئة بالحسنة تمحها، و الآلام ممحصات للذنوب، و لذلك قال صلى اللّه عليه و آله: ان الرجل ليثاب حتى بالشوكة التى تصيب رجله، و قال: الحدود كفارات لاهلها.
و الظالم يتبع شهوته بالظلم و فيه ما يقسى القلب و يسود لوح النفس فيمحو اثر النور الّذي يكون من طاعته فكأنه احبط طاعته، و المظلوم يرتاض نفسه و تنكسر شهوته و يستكين قلبه و يرجع الى اللّه تعالى فيفارقه الظلمة و القسوة التى حصلت له من اتباع الشهوات، فكأن النور انتقل من قلب الظالم الى قلب المظلوم و انتقل السواد و الظلمة