شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧ - الحديث الخامس و هو الثامن و الاربعون
و التجرد عن الدنيات، و بهما يحصل التخلق باخلاق اللّه و التشبه بالملائكة المقربين، اما التفقه فى الدين فبه يحصل الاحاطة بالمعلومات.
و اما الصبر فهو عبارة عن ثبات باعث الدين و جنود العقل فى مقابلة باعث الهوى و جنود الشهوة، و ذلك لان التجرد المحض للخير دأب الملائكة المقربين و التجرد للشر دون الخير سجية اهل الشهوة و الهوى كالبهائم و الشياطين و الرجوع الى الخير بعد الوقوع فى الشر من خواص الآدميين.
و الانسان خلق فى ابتداء الصبى ناقصا مثل البهيمة لم يخلق فيه إلا قوة الشهوة فليس فيه إلا جند الهوى كما فى البهائم، و لكن اللّه فضله و رفع درجته عن درجة البهائم و الشياطين بان و كل له ملكين احدهما يهديه و الاخر يقويه، فاختص بصفتين: إحداهما قوة معرفة اللّه و معرفة رسوله و العلم باليوم الاخر و هو التفقه فى الدين و الثانية قدرة و قوة يدفع بها فى نحر الشهوات فيجاهدها بتلك القوة و هى عبارة عن الصبر، إذ به فارق الانسان البهائم فى قمع الشهوات و التحمل للشدائد و النائبات.
و اما التقدير فى المعيشة فلان يكون فارغ البال لا يهتم بشيء غير طلب العلم للكمال و قمع الاعداء للارتحال، فالاول[١] هو الكمال بالحقيقة و الاخيران هما المطلوبان بالتبع لتوقفه عليهما.
الحديث الخامس و هو الثامن و الاربعون
«محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر»،. الجعفى الكوفى ثقة ممدوح، و ما ورد فيه من الذم فقد بينا ضعفه فى كتابنا الكبير و كان من اصحاب الباقر ٧ و حديثه اعتمد عليه «صه» قال النجاشى: ثقة ممدوح له اصول رواها عنه صفوان بن يحيى و هو من اصحاب الباقر ٧ روى عنهما ٨ أيضا. «عن ابى عبد اللّه ٧ قال: العلماء أمناء و الاتقياء حصون و
[١] اى المعرفة.