شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٩٢ - الشرح
الناس، فمن صدق صدقناه يوم القيامة و من كذب يوم القيامة كذبناه».
الشرح
المراد بمعنى الامة الوسط هم الذين آرائهم العلمية متوسطة بين الغلو و التقصير كالتعطيل و التشبيه فى ذات اللّه و صفاته و كالجبر و التفويض فى حق عباده، و اخلاقهم العلمية متوسطة بين الافراط و التفريط كالجربزة و البلاهة و التهور و الجبن و الفجور و الخمول فيكونون حكماء ابرار، او الوسط فى الاصل اسم للمكان الّذي يستوى إليه الساحة[١] من الجوانب، ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين افراط و تفريط، ثم اطلق على المتصف بها مستويا فيه الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث كسائر الاسماء التى توصف بها من المصادر و غيرها.
و السائل عن معنى الآية كأنه سأل عن معنى الامة الوسط و كونهم شهداء على الناس و اجاب ٧ بما هو مصداق المعنى و المطابق للفحوى[٢]، فان اكثر الناس لا يسهل لهم ادراك الحقائق الا بالامثلة المحسوسة فقال: نحن الامة الوسطى و نحن شهداء على خلقه و حججه فى ارضه.
و قد علمت فى صدر الباب معنى الشاهد و الشهيد و انه قسمان: متصل و منفصل، و ان المنفصل هو المعلم و الهادى، فالمعلم ذاته بمنزلة الشاهد و الحجة و البرهان للمتعلم التابع، و قوله قلت: قول اللّه عز و جل: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ، يحتمل ان يكون سؤاله عن معنى هذه الآية بتمامها ففسرها ٧ جزءا فجزءا، و ان يكون عن الضمير فى ابيكم فالاول اظهر.
فقوله ٧: ايانا عنى خاصة، اى ابوته مضافة إلينا فقط، اذ نحن اولاده بالولادة المعنوية دون غيرنا سواء كانوا من اولاده الصورية كسائر قريش أو لا كسائر الناس،
[١] المسافة- م.
[٢] اى: اجاب بالمصداق و قال: نحن الامة الوسطى، و لم يبين معنى الوسط.