شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٩٣ - الشرح
و الضمير[١] المرفوع فى قوله: عنى، راجع إليه تعالى، اى ايانا عنى اللّه بالخطاب فى قوله[٢]: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ، و هو اشارة الى المذكور فى قوله تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ، و كذا من قوله تعالى حكاية عن دعاء ابراهيم و إسماعيل ٨: رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (البقرة ١٢٨).
و قوله ٧: فى الكتب التى مضت، متعلق بقوله تعالى: مِنْ قَبْلُ، و لا يلزم ان يكون تفسيرا له لبعده بل هو صفة اخرى، اى سماكم المسلمين فى سابق الزمان فى الكتب السابقة و هى صحف ابراهيم، و انما احتيج الى هذا التقدير ليحسن عطفه فى هذا القرآن عليه، و قوله تعالى: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً، علة للجعل المذكور فى جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً، كأنه قال: جعلناكم علماء حكماء عدولا مزكين بالعلم و العمل لتكونوا معلمين للناس شاهدين و يكون الرسول معلما لكم شهيدا.
و فى تعليل كون الرسول شهيدا عليهم بصيرورتهم امة وسطا تنبيه على ان كون الرجل بحيث يقتبس نور العلم من مشكاة الخاتم صلى اللّه عليه و آله مرتبة عظيمة لا يحصل الا بعد تزكية نفسه بالعلم و العمل و صيرورته من اهل الكمال و ذلك بوجهين:
لان الّذي اوتى ما لم يؤت احدا من العالمين من الطور الّذي هو فوق طور عقول البشر، و لان لسان النبوة و القرآن اتى بالاجمال فيندمج فيه باطن التأويل فى ظاهر التفسير و ينتهى لب المعارف فى قشر الالفاظ بحيث لا يعلم نور تأويله الا بنور الولاية.
و لاجل ذلك لم يكن لاحد من الصحابة رضى اللّه عنهم مع طول صحبتهم و مشاهدتهم آثار الوحى علم بالقرآن كله ظاهره و باطنه و تفسيره و تأويله و محكمه و متشابهة الا لامير المؤمنين ٧، و لهذا قال النبي صلى اللّه عليه و آله فى حقه: مولى كل مؤمن و مؤمنة، و قال: انت منى بمنزلة هارون من موسى، و قال: انت منى و انا منك و انا سالم لمن سالمك و حرب لمن حاربك، و قال: انت امام كل مؤمن و مؤمنة بعدى،
[١] و المضمر- م.
[٢] بالخطاب فى قوله مِلَّةَ أَبِيكُمْ و كذا فى قوله- م.