شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٤ - الشرح
و نحوها.
و إليه الاشارة بقوله ٧: و من لم يؤمن باللّه و رسوله، اى ايمانا ناشئا عن الدليل و المعرفة لا بمجرد الاقرار اللسانى و ما فى حكمه، و لم يتبعه، اى اتباعا مترتبا على المعرفة، و لم يصدقه، اى تصديقا يقينيا عن حجة و دليل، و لهذا عقب بقوله: و يعرف حقهما، اى لم يعرف حق اللّه و رسوله، لانه عطف على يصدقه مدخول حرف النفى و كذا فى الموضع الثانى عطف على يؤمن باللّه و رسوله، اى لا يؤمن بهما و لا يعرف حقهما، و ليس المراد به الكفرة و المجوس و اليهود و النصارى بل ضعفاء اهل الاسلام.
و يؤيد ما ذكرنا أيضا قوله ٧ فى الجواب عما سأله زرارة بقوله: فما تقول فيمن يؤمن ... الى آخره، نعم! أ ليس هؤلاء يعرفون فلانا و فلانا، يعنى ان الذين يدعون المعرفة و الايمان باللّه و برسوله و التصديق له فى جميع ما انزل إليه ثم يبحثون عن الامامة و يعرفون ائمة الخلاف فهم ليسوا معذورين كالضعفاء و اهل الضرر و الزمانة و سائر العوام و الناقصين الذين لا يجدون حيلة و لا يهتدون سبيلا فى ان يجهلوا حقنا اهل البيت، فهؤلاء لم يعرفوا حقنا.
كان ذلك لاجل مرض فى قلوبهم و اغراض فاسدة فى نفوسهم توجب لهم اتباع الهوى و الشيطان و اشار بقوله: فلانا و فلانا الى مطلق ائمة الجور و الطغيان او الى اثنان[١] منهم على الخصوص، ثم اكد ذلك بقوله: الا ترى ان اللّه هو الّذي اوقع فى نفوسهم معرفة هؤلاء اى الائمة الجابرة، و ذلك لان اللّه اجل و اعلى من ان يوقع او يفيض على قلب احد ما دام على فطرته الاصلية و لم يطرأ عليه مرض او انحراف و سوء استعداد، اعتقادا باطلا.
ثم بين مؤكدا بالقسم ان الموقع فى نفوس المنحرفين الضالين صورة الجهالات و العقائد الزائفة[٢] كاتباع ائمة الجور و نحوه ليس الا الشيطان، و منشأ تسلطه على النفوس بالوسواس و الاغواء سبق اتباع الشهوة و الهواء و طلب الدنيا، و ان الملهم فى القلوب
[١] اثنين- م.
[٢] اى: المردودة لغش فيها.