شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥ - الشرح
و قواه العلامة ;، فان الّذي قاله ابن الغضائرى فى حق الجابر و رآه الترك لما روى هؤلاء عنه و التوقف فى الباقى لا التوقف فيما رواه هؤلاء، فايراد لفظه كما فى كلامه[١] ليس كما ينبغى. «عن ابى جعفر ٧ قال: كان على بن الحسين ٨ يقول:
انه يسخى نفسى فى سرعة الموت و القتل فينا قول اللّه عز و جل: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها (الرعد- ٤١)، و هو ذهاب العلماء».
الشرح
السخاء و السخاوة الجود، و الطرف الناحية من النواحي و الطائفة من الشيء، و فلان كريم الطرفين يراد به نسب ابويه، و اطراف الشخص ابواه و اخوته و اعمامه و كل قريب له محرم و لا يدرى ان طرفيه أي ذكره و لسانه، و لا يملك طرفيه أي فمه و استه اذا سكر، و الاطراف الاشراف.
و قوله ٧: يسخى نفسى، من باب التفعيل و نفسى مفعوله و فاعله قوله اللّه، اى مفاد هذه الآية، يجعل نفسى سخية فى باب سرعة الموت او القتل فينا اهل البيت، يعنى تجود نفسى بهذه الحياة اشتياقا الى لقاء اللّه تعالى و يرغب فى سرعة وقوع الموت او الشهادة الواقعة فينا، لان المراد من نقصان الارض من اطرافها و هى نهاياتها ذهاب العلماء.
و اعلم ان الّذي ذكره المفسرون فى هذه الآية وجهان: فعن ابن عباس فى تفسير هذه الآية: ان المراد من قوله: أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها* موت اشرافها و كبرائها و علمائها و ذهاب الصلحاء و الاخيار.
و قال الواحدى: و هذا القول و ان احتمله اللفظ الا ان اللائق بهذا الموضع هو المراد أنا نأتي الارض الكفرة و ننقصها من اطرافها، لان المسلمين يستولون على اطراف مكة فيأخذونها من الكفرة قهرا و جبرا، و ذلك لانه تعالى لما وعد رسوله صلى اللّه عليه
[١] حيث قال: و الاقوى عندى التوقف فيما يرويه هؤلاء عنه كما قاله الشيخ بن الغضائرى.