شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٤ - الشرح
و أيضا شر كل ظالم و ان تعدى الى غيره لم يتعد الا الى الموجودين فى زمانه، و شرور امثال هؤلاء من اهل البدع و الاهواء قد تسرى الى يوم القيامة كرؤساء النواصب و الخوارج و المجبرة و غيرهم من المبتدعة، فقد انتشرت ظلمات اهوائهم و شرور بدعهم و كفرهم فى نفوس طائفة و بقيت على وجه الارض الى الآن.
قوله ٧: رجل و كله اللّه الى نفسه، اى جعل توكله عليها دونه لكونه ممن اتخذ إلهه هواه و اضله اللّه على علم، و قال فى امثاله: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ (فصلت- ٤٠)، و ذلك لسبق افعالهم القبيحة و نياتهم السيئة و جزاء بما كانوا يكسبون من الاستبداد بالرأى و العمل بالمقائيس الفقهية و ترك اتباع اهل الحق.
قوله ٧: فهو جائر عن قصد السبيل، اى مائل عن صراط الحق و طريق العدل المتوسط بين الافراط و التفريط، لكونه فى جانب الافراط بالجربزة و المكر مع اللّه.
مشغوف، بالغين المعجمة، بكلام بدعة، اى شغفه حب كلام البدعة اى بلغ شغافه و هو غلاف القلب و هو جلده كالحجاب، و منه قوله تعالى: قَدْ شَغَفَها حُبًّا (يوسف- ٣٠) قال ابن عباس: دخل حبه تحت الشغاف، و بغير المعجمة اذا بلغ الى شعفة قلبه و هو عند معلق النياط[١].
قد لهج بالصوم و الصلاة، ليقال انه من اهل الدين و الجملة يحتمل ان يكون صفة لكلام بدعة باضمار عائد إليه، و اللهج بالشيء الولوع به من باب لبس، و هو ان يغرى به فيثابر[٢] عليه.
فهو فتنة لمن افتتن به، اى مضل لمن اقتدى به بذهاب عقله و دينه، ضال عن هدى من كان قبله، لانه لاغتراره بنفسه لا يقنع بتقليد من سبقه من المشايخ و المعلمين و يريد ان يستقل بفكره و يستبد برأيه مع غاية قصوره و جهله و قلة عقله و سفاهته، كما حكى اللّه من امثاله بقوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ (البقرة- ١٣) ...
الآية.
[١] النياط عرق علق به القلب من الوتين، فاذا قطع مات صاحبه.
[٢] المثابرة على الامر: المواظبة عليه.