شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦ - تكملة استبصارية
غلبة الوهم على النفس فى معارضة ذلك اليقين، و بحسب ضعف ذلك الاعتقاد و قوته يكون تفاوت درجات التوكل عليه و بحسبها منازل القرب و البعد منه.
الثانى كونه جائرا عن قصد السبيل، و هو لازم من الاول، لان من وثق على نفسه و من شأن النفس الخطاء و الوقوع فى الهوى، فيضل عن الطريق.
الثالث كونه مشغوفا بكلام بدعة، اى معجبا بما يخطر له و يبتدعه من الكلام الّذي لا اصل له فى الدين و يدعو الناس الى الضلالة و الجور عن القصد، و هذا لازم عما قبله، فان من ضل عن الطريق و جار فهو يعتقدانه على سواء السبيل فيكون مشعوفا بما يبتدعه و يخترعه فهو كما قال اللّه تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (الكهف- ١٠٤- ١٠٣).
الرابع كونه فتنة لمن افتتن به، و هو أيضا لازم عن الوصف الثالث، لان محبة القول الباطل و الدعوة إليه سبب لكونه فتنة لمن اتبعه.
الخامس كونه ضالا عن هدى من كان قبله، و هذا الوصف كالثانى، فان الضال عن الهدى جائر عن قصد السبيل، الا ان هاهنا زيادة خصوصية، اذ الجائر عن القصد يتصور ان لا يكون له هدى يتبعه، و الموصوف هاهنا جائر و ضال مع وجود هدى قبله مأمور باتباعه، و هو كتاب اللّه و سنة نبيه صلى اللّه عليه و آله و اعلام الهداة الحاملون لدينه الناطقون عن مشكاة النبوة.
السادس كونه مضلا لمن اقتدى به فى حياته و بعد وفاته، و هذا الوصف مسبب عما قبله، اذ ضلال الانسان سبب لاضلاله غيره، و يفهم منه ما يفهم من الرابع مع زيادة، فان كونه فتنة لغيره هو كونه مضلا لمن اقتدى به، و اما الزيادة فكون ذلك الاضلال فى حياته و بعد موته لبقاء الاعتقادات الباطلة المكتسبة عنه فهى سبب ضلال الضالين بعده.
السابع كونه حمال خطايا غيره، و هو لازم عن السادس، فان حمله لاوزار من يضله انما هو بسبب اضلاله اياهم.
الثامن كونه رهنا بخطيئته، اى موثوق بها عن الصعود الى عالم الملكوت و الجنان و حضرة جلال اللّه الرحمن، و الى هذين الوصفين اشار القرآن الكريم بقوله: