شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨ - تكملة استبصارية
فتنة لنفسه و لغيره.
و خامسها انه و لم يغن فيه يوما سالما، هو بالغين المعجمة، قال ابن الاثير فى النهاية: و فى حديث على ٧: سماه[١] الناس عالما و لم يغن فى العلم يومأ سالما، اى لم يلبث فى العلم[٢] يوما تاما من قولك: غنيت بالمكان اغنى، اذا اقمت به.
و سادسها انه بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر، معناه انه و ان لم يصرف يوما فى طلب العلم و لكن خرج من اوّل الصباح فى كسب الدنيا، يقال بكر بالصلاة اى صلاها فى اوّل وقتها، و يحتمل[٣] ان يكون قوله بكر وقع صفة موضحة لقوله سالما مرتبطا بما قبله، و المراد انه لم يصرف فى طلب العلم يوما بتمامه بان يبكر فى طلبه لاشتغاله بسائر امور الدنيا و شهواتها فاستكثر ما قل منه خير مما كثر، اى جمع و استكثر من اسباب الدنيا و متاعها ما قليل منه خير من كثيره، و الكلام يحتاج فيه الى اضمار، اى استكثر الّذي ما قل منه خير مما كثر، و ذلك على فرض ان لو جمعه من وجه الحل، فكيف اذا استكثر من الحرام كالرشوة و مال اليتيم و غيرهما؟ و يحتمل ان يكون المراد منه علمه الّذي جمعه و استكثر منه و هو الانسب بما بعده.
و سابعها كونه ممن ارتوى من اجن، كما فى قوله: حتى اذا ارتوى من اجن يقال: رويت من الماء و ارتويت و ترويت كلها بمعنى واحد، و الآجن من اجن الماء اذا تغير طعمه و لونه، و قيل: تغيرت رائحته من العدم، و قيل: غشيه الطحلب[٤] و الورق فهو اجن، شبه ٧ علمه الباطل بالماء المتعفن كما يشبه العلم الحق بالماء الطهور استعارة بالكناية و الاستكثار منه بالارتواء من ذلك الماء العفن ترشيحا، و لا يخفى ما فى هذه الاستعارة من الحسن عند اهل البصيرة.
[١] رجلا سماه الناس« النهاية».
[٢] فى اخذ العلم« النهاية».
[٣] احتمالا بعيدا. كذا فى الاصل فى الحاشية.
[٤] الطحلب خضرة تعلو الماء المزمن، و قيل هو الّذي يكون على الماء كأنه نسج العنكبوت.