شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧ - تكملة استبصارية
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (النحل- ٢٥)،- و قد مر فى الحديث الستين ما فى هذا المقام من التحقيق و التبيين-.
و اما الرجل الثانى فعد من خصاله السيئة و عاداته القبيحة نحوا من ستة و عشرين وصفا و ميزه بها: اولها قوله ٧: و رجل قمش جهلا، و القمش و التقميش جمع الشيء المتفرق من هاهنا و هاهنا و يقال للمجموع قماش، و قماش البيت متاعه، اشارة الى ان ما تلقفه من الجهالات اخذه من افواه الناس من هذا شيئا و من هذا شيئا.
و ثانيها كونه فى جهال الناس و عبارة نهج البلاغة موضعها فى جهال الامة، اى مطرح من جملة الارذال ليس من اشراف الناس.
و ثالثها انه عان باغباش الفتنة، اى اسير بظلمات الفتنة، فان الاغباش جمع غبش بالتحريك البقية من الليل و يقال ظلمة اخر الليل، و فى رواية نهج البلاغة غار أي غافل فى ظلمات الخصومات، و فى اخرى عاد أي ساع فى الظلمات.
و رابعها انه قد سماه اشباه الناس عالما، انما اراد باشباه الناس العوام و الجهال لما حققناه فى كتبنا العقلية من ان نفوس اكثر الناس ليست ناطقة مجردة عقلية، بل نفوسهم نفوس خيالية من شأنها ان تصير عقلا و معقولا باكتساب العلوم النظرية العقلية، و الانسان الحقيقى من له جوهر عاقل بالفعل، و نفوس سائر الناس كالهيولى بالنسبة الى ذلك الجوهر العقلى الصورى، و هو نور يفيض من اللّه عليها اعنى الروح الاضافى الّذي هو من امر اللّه، لكن تلك النفوس الخيالية أيضا مع ذلك غير قائمة بالبدن بل مجردة عن عالم الطبيعة، و لهذا تصير محشورة فى المعاد، و التحقيق فى ذلك مما يؤدى الى الاطناب و ليس هاهنا موضع بيانه فان قلت: اى ذنب له فى ان يسميه العوام عالما؟
قلنا: كل الذنب و الشقاء قد انبعث له من هذا، فانه شبه نفسه بالعلماء فى اللباس و الهيئة و الزى و التكلم بكلامهم ليقال انه عالم مع افلاسه عن حقيقة العلم، فصار