شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣ - الشرح
من هذه الدار الى الآخرة، و جميع هذه الصور الملذة الجنانية و مقابلاتها هى من نتائج الاعمال الصالحة او السيئة لتلك الارواح و النفوس بمنزلة الاضواء و الظلال اللازمة اياها من غير مشاركة سبب خارجى او مدخلية امر اتفاقى، و قد اوضحنا ذلك فى مباحث المعاد من كتبنا، و هذا معنى قوله تعالى: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (الحج- ٥٦)، و قوله: لا ظُلْمَ الْيَوْمَ (غافر- ١٧)، و غير ذلك من الآيات الكثيرة المشيرة الى هذا المعنى.
فاذا تقررت هذه المقدمات فنقول: ان معنى المؤمن كما يستفاد من اطلاقات لسان الشريعة هو العارف باللّه و رسله و كلماته و آياته و يكون مرجعه الى اللّه و ملكوته، و هذا المعنى لا يتحقق الا باستكمال ذاته بالعلوم الحقيقية الدائمة التى لا يتغير و لا ينقطع، و العلوم الدائمة لا يمكن ان يحصل الا بالاسباب الدائمة، اذ سبب الشيء لا يمكن ان يكون انقص وجودا من ذلك الشيء، و كل سبب لا يدوم بدوامه الشيء فهو سبب عرضى غير حقيقى.
فالسبب للعلوم الدائمة لا بدان يكون من الامور الالهية و البراهين الدائمة و ذلك لا يمكن الا بافاضة اللّه اما بذاته او بتوسط ما هو من ذاته دائما بدوام ذاته، فكل ما ليس كذلك، فلا تعويل للمؤمن عليه و يكون حكمه حكم وليجة دون اللّه من رواية او سماع او قياس او بدعة او تقليد او اجازة او كتابة او مناولة كتاب، و لكن الّذي اثبته القرآن او افاده الرسول صلى اللّه عليه و آله ليس بمنقطع لانها امور برهانية جاءت من قبل اللّه و كلماته، قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً (الكهف- ١٠٩).