شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦١٢ - الشرح
ان يموت القرآن بموت حامليه، لكن القرآن حي لا يموت ابدا الى قيام الساعة فالهادى إليه حي فى كل زمان لا يموت الى قيام الساعة لاستلزام نقيض اللازم نقيض الملزوم.
و اما بيان الملازمة: فبان لا معنى لموت الكتاب و حياته الا موت حامله العارف بمقاصده و معانيه و حياته كما لا معنى لموت العلم الا موت العالم كما مر فى كتاب العقل و العلم فى باب فقد العلماء عن الصادق ٧: ان اللّه عز و جل لا يقبض العلم بعد ما يهبطه و لكنه يموت العالم فيذهب بما يعلم، لان الكتاب ليس الا العلم المكتوب فى الصحائف اللوحية و القدرية النفسانية او الخارجية، و العلم لا يقوم بنفسه بل فى نفس حامله كما قال: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (العنكبوت- ٤٩).
و اما اثبات الملزوم الّذي هو نقيض و هو المشار إليه فى قوله ٧: و لكنه حي يجرى فيمن بقى كما يجرى فيمن مضى اشارة الى الدليل على بقائه فى كل دهر و زمان، و هو ان الغرض من انزاله الى[١] الرسول صلى اللّه عليه و آله ان يكون هدى للناس و نورا يتنور به قلوبهم و حكمة يستكمل بها نفوسهم و يستخرج ارواحهم من ظلمات الحيرة و الجهالة الى نور العلم و المعرفة.
و لا شك ان الناس محتاجون فى كل زمان الى ما يستكمل به نفوسهم من الحكمة و المعرفة، و الحاجة الى كتاب اللّه و آياته مستمرة الى يوم القيامة، فنسبة نور القرآن و هداه الى من بقى كنسبته الى من مضى، فالحاجة الى من عنده علم الكتاب مستمرة الى يوم القيامة، و الاحاديث فى هذا الباب كثيرة لا تحصى و لنذكر شيئا منها ليكون انموذجا للبواقى.
روى محمد بن يعقوب الكلينى ; فى كتاب الرسائل باسناده عن سنان بن طريف عن ابى عبد اللّه ٧ قال: كان امير المؤمنين ٧ يكتب هذه الخطبة الى اكابر الصحابة و فيها كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
[١] على- م.