شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤١ - تذنيب
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا (الشورى- ٥١) .... الآية، و هكذا ما يرسل من رحمة العلوم الى القلوب انما يتولاها الملائكة الموكلون بالعلوم و هم اجل قدرا و اصفى جوهرا من الملائكة الموكلين بالاعمال، فهم المقدسون المطهرون المنزهون عن المذمومات رأسا فلا يلاحظون الا طيبا، و لا يعمرون بما عندهم من خزائن رحمة اللّه الا طاهرا.
فان قلت: نحن نرى من الطلاب من هو ردىء الاخلاق و قد حصل العلوم.
قلنا: هيهات! ما ابعدك عن معرفة العلم الحقيقى النافع فى الآخرة؟ و الّذي تظنه العلم ليس بعلم، و لهذا ورد: ان العلم نور يقذفه اللّه فى القلب، و ليس ذلك بكثرة الرواية و حفظ الاقوال و لا بقوة المباحثة و الجدال. و لو كنت عرفت مراتب العلم و عرفت علم الآخرة استبان لك ان اكثر من يعدون من العلماء الفحول و البارعين فى الفروع و الاصول الّذي اشتغلوا به و سموه علم الدين، ليس بمغن عن الحق شيئا من حيث كونه علما، و انما الفائدة و الغناء فيه من حيث العمل اذا كان القصد فيه التقرب الى اللّه و الاخلاص له.
و الحاصل ان هذه العلوم المشهورة عند الجمهور من باب الاعمال لانها متعلقة بها و ثوابها ثواب الاعمال و اجرهم فيها لا يزيد على اجر الاعمال[١] لانها كالجزء منها. و اما العلم المحض المطلق الّذي يترتب عليه نيل رتبة العلماء من حيث كونهم علماء فذلك علم اخر غير متعلق بعمل و لا بكيفية عمل و لا حاجة فيه الى نية التقرب زائدة عليه لانه نفس التقرب إليه تعالى.
الوظيفة الثانية ان يقلل علائقه من شواغل الدنيا كالاهل و الولد و الوطن و المال و الجاه و غيرها، بل يجب ان يكون المريد الطالب بسيط المطلب احدى الهمة حتى لا يشغله شيء عن سلوكه، و ذلك لان الّذي لا يشغله شأن عن شأن و يمكنه الجمع بين الحق و الخلق و لا يلهيه تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه انما يمكن ذلك ان يتحقق له بعد تحصيل الكمال، و حصول الملكة الراسخة فى العلم لا قبله سيما فى بداية السلوك و اوائل الحال، اللهم الا ان يكون جوهر نفسه جوهرا قدسيا فى غاية الانارة و الصفاء
[١] العمل. النسخة البدل فى الاصل للشارح.