شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٨ - الشرح
المنوال و لن تجد لسنة اللّه تبديلا و لا تحويلا، الا ان الرسالة لما ختمت بمحمد صلى اللّه عليه و آله فلا يكون بعده نبى، اى نبوة التشريع و لا رسول.
لان كل من يأتى بعده من الائمة و الاولياء فهو تابع له فى دينه و شريعته، لان الدين قد كمل ببعثته و بلغت الشريعة غايتها لقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (المائدة- ٣)، فلم يبق الا الاعلامات و الالهامات الباطنية المتعلقة باسرار اليقين و علوم الكتاب و الحكمة و الدين و هى لا تنقطع ابدا، فلا بد فى كل زمان من هادى منذر يتعلم من اللّه و يتنور قلبه بنوره و يهتدى بهداه لا بهدى الخلق لان يهدى الخلق.
و منها قوله ٧: تاه من جهل و اهتدى من ابصر الى قوله ٧: لم يتدبر، تقريره:
ان العلم و هو البصيرة القلبية شرط الاهتداء الى سواء السبيل، كما ان البصر الحسى شرط للمشى على طريق مقصد من غير زيغ و وقوع فى بئر و نحو ذلك، فمن جهل تاه عن سبيل اللّه فى اودية الضلال و الهلاك و من ابصر اى عقل اهتدى، لان الجهل عمى فى القلب عن ملاحظة طريق الحق و العقل بصيرة قلبية لقوله: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ، فكيف يهتدى الى طريق الحق بلا امام و قائد من لم يكن له نور البصيرة العقلية و لم يتدبر؟ كما ان من لم يكن له البصر الحسى لا يقدر ان يمشى الى المقصد بلا قائد.
فعامة الناس يحتاجون فى طريق العبودية و الطاعة للّه الى قائد ذى بصيرة و امام حق اخذ علمه من اللّه بلا واسطة، و الا لاحتاج هو أيضا الى امام اخر فيلزم اما التسلسل او الانتهاء الى من يأخذ من اللّه، و الاول باطل فتعين الثانى و هو المراد بالامام هاهنا.
و اذا بين و حقق ٧ بهذه الوجوه و الدلائل ما كان بصدده صرح بما هو كالنتيجة لها فى صورة الامر بالعمل بمقتضاها فانه ابلغ و اكد و هو قوله: اتبعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و اهل بيته، اى اهل بيت النبوة و الهدى، و قوله: و اقروا بما نزل من عند اللّه، اراد بما نزل من عند اللّه الآيات التى ذكرها فى هذا الحديث او كل آية نزلت فى باب اتباع الرسول و ولاة الامر او نزلت فى باب العلم و الهدى و التقى و ذم الجهل