شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٩ - الشرح
و العمى، فان الاقرار بها يوجب اتباع ائمة الدين و اقتفاء آثار العلم و اليقين و علامات هدى اللّه و إليه اشار بقوله: و اتبعوا آثار الهدى فانهم علامات الامانة و التقى، و قد حققنا معنى الامانة التى عرضت على السموات و الارض و الجبال و لم يحملها الا الانسان الكامل.
و قوله، و اعلموا انه لو انكر رجل عيسى بن مريم ٧ و اقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اراد به ان الايمان بالرسول صلى اللّه عليه و آله لا يتم الا بالايمان بمن بعده من الائمة :، لان سبب وجوب الايمان و الطاعة مشترك بينه و بين الائمة : و هو الحاجة الى من يقود الناس و يهديهم فى كل زمان.
و اوضح ذلك بان من انكر واحدا من الرسل و الأنبياء كعيسى ٧ و اقر بمن سواه منهم لم يكن مؤمنا بهم و لا باحدهم فى الحقيقة، لان العلة مشتركة بين الجميع، فمن آمن ببعضهم دون بعض فليس ايمانه الا مجرد الاقرار باللسان دون الضمير و الا فلا معنى للتفرقة بينهم كما فى قوله تعالى حكاية عن قول المؤمنين باللّه و رسوله:
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ* (البقرة- ١٣٦)، فكذلك يجب ان يكون الامر فى باب الائمة و الأوصياء : من وجوب طاعته كلهم و انقيادهم و اتباع سبيلهم جملة من غير فرق.
ثم استأنف الكلام تأكيدا و توضيحا بقوله: اقتصوا الطريق، اى اتبعوا سبيل الحق و اسلكوها بالتماس المنار، اى العلامة كيلا تضلوا و لا تخرجوا عن الطريق الى اودية الهلاك، و قوله: و التمسوا من وراء الحجب الآثار، عطف تفسير لما قبله مع زيادة اعتراضية افادها تنبيها على شدة الحاجة الى التماس المنار و الآثار، فان الاعمى فى الظاهر له حجاب واحد و هو فقد بصره و اكثر الناس لهم حجب كثيرة يحجبهم عن سبيل الحق بعضها داخلية و بعضها خارجية.
فالداخلية كالجهل و سائر الامراض القلبية مما يطول شرحها- و سيأتى فى كتاب الايمان و الكفر-، و الخارجية كالأئمة و الامراء المضلين و علماء الدنيا الجاهلين بحقائق الدين و اسرار اليقين و سائر المعطلين و الاشرار و ابناء الشياطين و جنود