شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٣ - الشرح
المؤمنين حقنا الا اللّه عز و جل.
الشرح
اعلم ان الناس كما مر غير مرة قسمان: عامة الخلق و الضعفاء، و الخواص و الاقوياء، و قد مرّ أيضا ان الايمان غير الاسلام و هو كمال زائد على الاسلام، فكل مؤمن مسلم دون العكس.
اذا تقرر هذا فنقول: قد استفيد من هذا الحديث ان معرفة الامام بالحق انما يجب على احد اذا كان بحيث يؤمن باللّه و يؤمن بمحمد صلى اللّه عليه و آله و يتبعه و يصدقه، يعنى بذلك ان من شأنه ان يعرف حقية النبي صلى اللّه عليه و آله فى جميع ما انزل اللّه من ربه فحينئذ يجب عليه معرفة اهل بيت النبوة و الرسالة كما يجب عليه معرفة الكتاب بالسؤال عنهم :، فان النبي صلى اللّه عليه و آله حين مضى بسبيله الى اللّه تعالى خلف فى امته كتاب اللّه و وصيه امير المؤمنين ٧ صاحبين مؤتلفين يشهد كل منهما صاحبه و يصدقه، ينطق الامام عن اللّه فى الكتاب بما اوجب اللّه على عباده للذى اراد من استكمال دينه و الاحتجاج بحجته و الاستيضاء بنوره و كذا فى كل زمان.
فاوضح اللّه بأئمة الهدى و اهل صفوته و خيرة خلقه من اهل بيت نبينا عليه و : عن دينه و ابلج بهم عن سبيل منهاجه و فتح بهم عن باطن ينابيع علمه و اسرار كتابه و جعلهم ابواب معرفته حيث اطلعهم على خزائن علمه و مكامن سره و وحيه، كلما مضى امام منهم نصب لخلقه من عقبه إماما مرشدا هاديا نيرا.
فالامام هو الكتاب الناطق و الكتاب هو الامام الصامت، فهما متصاحبان متلازمان معرفة و جهالة، فمن ليس له استيهال معرفة الكتاب و ان يسأل عن علومه و مسائله فليس من شأنه ان يعرف الامام و حقه فلا يجب على مثله ان يعرف الامام الحقيقى، بل الّذي يجب عليه ان يكون تحت سياسة الشرع العام و الاسلام المطلق الّذي يبتنى عليه حقن الدماء و الاحوال و صحة المعاملات و المناكحات و العقود و الذبائح