شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠ - الشرح
الثالث: انبساط الجهل، و كنى بانبساط بشموله للجميع فى جميع الامور الدينية التى ينبغى ان يعلم.
الرابع: الاعتراض من الفتنة، و هو من اعترض الفرس الطريق اذا مشى عرضا من غير قصد، و هو اشارة الى ان الفتن لما كان وقوعها لاجل كون الاوضاع و الاحوال غير واقعة على قانون شرعى و لا نظام حكمى مصلحى، لا جرم الخلق اعترضوا الطريق كالبهائم و انحرفوا عن قصد السبيل بسبب الفتنة، ففى الكلام اما تجوز فى نسبة الاعتراض الى الفتنة لعلاقة السببية و اما تشبيه للفتنة لاجل وقوعها فى نفسها على غير قانون بالمعترض فى الطريق من الحيوان الماشى على غير استقامة، فاستعير لها لفظ الاعتراض.
و الخامس: الانتقاض من المبرم، اشارة الى زوال ما كان الخلق عليه من نظام احوالهم بسبب الشرائع السابقة و الاديان الماضية و انبرام امورهم بوجودها و فساد ذلك النظام بتغير تلك الشرائع و انقطاعها عنهم.
السادس: العمى عن الحق، عبارة عن بطلان بصيرتهم الباطنية بزوال استعدادها لادراك الحق بالطبع و الرين الحاصل فى قلوبهم بارتكاب الشهوات و اقتراف الخطيئات فعموا عن رؤية الحق.
السابع: الاعتساف من الجور، لاستيلاء الظلمة و الفظاظة على النفوس و كثرة حجب الجهالة و الضلالة على القلوب.
الثامن: امتحاق الدين، حيث كان الناس غير مقيدين بدين و لا ملتزمين بشريعة، فالعرب على عبادة الاوثان و وأد البنات و الفرس على تعظيم النيران و وطئ الامهات، و الهند على عبادة البقر و سجود الحجر و الشجر و اليهود على كون عزير بن اللّه و على ما لها من التعسف و الجحود، و النصارى عبدة عيسى اذ ليس بوالد و لا مولود، و الترك على تخريب البلاد و تعذيب العباد و هكذا سائر الفرق فى او دية الضلال و مهاوى النكال.
التاسع: التلظى من الحروب و هو اشتعال نيران الخصومة و العداوة بين الناس اذ منشأ الحرب الغضب و منشأه استيلاء كيفية نفسانية توجب و تثير نارا فى القلب هى نارا الغضب،