شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦ - الشرح
لتعارض الاقوال فيه «صه».
و قال الكشى بعد قوله: و كان سالم من اصحاب ابى الخطاب: و كان فى المسجد يوم بعث عيسى بن موسى بن على و كان عامل المنصور على الكوفة الى ابى الخطاب، لما بلغه انهم قد اظهروا الاباحات و دعوا الناس الى نبوة ابى الخطاب. و انهم يجتمعون فى المسجد و لزموا الاساطين يرون[١] الناس انهم قد لزموها للعبادة و بعث إليهم، فقتلهم جميعا لم يفلت منهم الارجل واحد، فسقط بين القتلى يعد فيهم. فلما جنه الليل خرج من بينهم فتخلص، و هو ابو سلمة بن سالم بن مكرم الجمال الملقب بابى خديجة، فذكر بعد ذلك: انه تاب و كان ممن يروى الحديث. «عن ابى عبد اللّه ٧ قال:
من اراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له فى الآخرة نصيب، و من اراد به خير الآخرة اعطاء اللّه خير الدنيا و الآخرة.
الشرح
اما وجه الاول فانه جعل الدين طريقا الى الدنيا و الدنيا غاية له و مقصودا و طلب الدنيا بعمل الدين و استخدم عقله للشهوات، و من كانت غاية سعيه و عمله و منتهى قصده و نيته الدنيا و الشهوات و هى امور فانية باطلة، فلم يكن له فى الآخرة الا النار.
و اعلم ان هذا أسوأ حالا من سائر طلبة الدنيا، لانهم طلبوا الدنيا بالدنيا و طلبوا الجسمانيات و المحسوسات بالاعضاء و الحواس، و هذا الرجل الّذي تعلم الحديث لمنفعة الدنيا، طلب هذه القشور الكثيفة الحسية بلب ذاته و لطيف جوهره و عقله، فهو ممن يجعل مادة عقله مصورة بصورة الشهوات الفانية و الامانى الباطلة، فيتعذب فى الآخرة عذابا أليما بخلاف عامة اهل الدنيا، حيث لم يجمعوا بين المتضادين و لم يقعوا بين المتجاذبين المتفاسدين.
و اما وجه الثانى: فانه لما قصد الآخرة و سعى لها سعيها حصلت لنفسه ملكة فاضلة، و تصورت ذاته بصورة الآخرة و صورة العلم و العرفان، كان فى الآخرة سعيدا
[١] و فى الكشى: يورون: اى من التورية.