شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠ - الحديث الثامن و هو الثانى و الاربعون
بين كلا من الائمة الثلاثة : واحدا، فان قلة الوسائط شيء مطلوب و شدة اهتمام المحدثين بعلو السند امر معلوم، و محمد بن إسماعيل الّذي يذكره فى اوائل السند ليس له رواية عن احد المعصومين سلام اللّه عليهم بدون واسطة اصلا بل جميع رواياته عنهم : انما هى بوسائط عديدة.
فان قلت: للمناقشة فى هذه الوجوه محال واسع كما يناقش فى الاول بان لقاء الكلينى من لقى الكاظم ٧ غير مستنكر، لان وفاته ٧ سنة ثلاث و ثمانين و مائة و وفات الكلينى سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة و بين الوفاتين، مائة و خمس و اربعون سنة، فغاية ما يلزم تعمير ابن بزيع الى قريب مائة سنة و هو غير مستعبد. و فى الثاني يمنع كون تلك العبارة نصا فى ذلك، و لو سلم فلعلل المراد بالادراك الرواية لا ادراك الرؤية و لا ادراك الزمان فقط، و فى الثالث بان المزية العظمى رؤية الائمة : و الرواية عنهم بلا واسطة لا مجرد المعاصرة لهم من دون رؤية و لا رواية، فيجوز ان يكون ابن بزيع عاصر باقى الائمة لكنهم لم يرهم.
قلت: اكثر هذه الوجوه، و ان امكنت المناقشة فيه بانفراده، لكن الانصاف انه يحصل من مجموعها ظن غالب يتآخم العلم: بان الرجل المتنازع فيه ليس هو ابن بزيع، و ليس الظن الحاصل منها ادون من سائر الظنون المعول عليها فى علم الرجال كما لا يخفى على من خاض فى ذلك الفن و مارسه و اللّه اعلم. انتهى كلامه زيد إكرامه فنقول:
اذا تقرر هذا، و ظهر ضعف القول و بعد الظن بان المذكور هو ابن البزيع، و قد اطبق علماؤنا المتأخرون قدس اللّه ارواحهم على تصحيح ما يرويه الكلينى عن محمد بن إسماعيل الّذي فيه النزاع، و اطباقهم هذا قرينة على انه ليس احدا من اولئك الذين لم يوثقهم[١] احد من علماء الرجال، فبقى الامر دائرا بين الزعفرانى و البرمكي، فانهما ثقتان من اصحابنا لكن الزعفرانى ممن لقى الصادق ٧ كما نص عليه النجاشى فيبعد بقاؤه الى عصر الكلينى. فيقوى الظن فى جانب البرمكي فانه مع كونه
[١] اى العشرة المذكورة سابقا.