شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨ - الشرح
هو كعدمه، و ان كان مخالفا للسنة فهو باطل بالضرورة فالقياس باطل، و بهذا يعلم حقيقة ما قاله امير المؤمنين ٧: ما احد ابتدع بدعة الا ترك بها سنة، اذ لو لم تكن مخالفة للسنة لم تكن بدعة، و حيث كانت مخالفة مناقضة لها كان يلزم من اتيانها ترك سنة هى فى مقابلها.
الحديث العشرون و هو السادس و السبعون و المائة
«على بن ابراهيم عن ابيه، عن احمد بن عبد اللّه العقيلى، عن عيسى بن عبد اللّه القرشى قال: دخل ابو حنيفة على ابى عبد اللّه ٧ فقال له: يا أبا حنيفة بلغنى انك تقيس؟ قال: نعم، قال: لا تقس فان اوّل من قاس ابليس حين قال: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* (الاعراف- ١٢)، فقاس ما بين النار و الطين، و لو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين و صفاء احدهما على الاخر».
الشرح
معناه كما مر، و اعلم ان ابليس انما لم يقس نورية آدم ٧ بنورية ناره، اى نفسه التى [هى] شرر من نار قهر اللّه و غضبه التى تسعر بها الجحيم، لانه لم يعرف حقيقته التى هى امر من امر اللّه و كلمة من كلماته التامات التى كتبها بيده و انشأها بقوله و روح اضافها الى نفسه حيث قال: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ (النساء- ١٧١).
و انى لا بليس بقوته الوهمية ان يعرف حقيقة النفس الادمية و روحه التى من عرفها فقد عرف الرب؟ و لو كان الشيطان عارفا باللّه لم يكن مطرودا عن بابه بعيدا عن رحمته، و انما شأنه المغالطة و الوسوسة و تلقى الشبهات الغارة و ابداء الوهميات الكاذبة و المقدمات السفسطية التى توقع شكا و غرورا و وعدا بالشر و تخويفا و ابعادا من الخير كما فى قوله تعالى: يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً (النساء- ١٢٠).