شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٨ - الشرح
المؤلف من قضايا اذا سلمت لزم عنه لذاته قول اخر، و هو منقسم الى اقسام خمسة:
افضلها و اشرفها البرهان المؤلف من اليقينيات، لانه المعطى لليقين الدائم الّذي لا يزول ابدا و لا يزلزله الشكوك و الاوهام، و بعده الخطابة المؤلفة من المظنونات، و هى مما يفعل فعل البرهان و لكن فى الاذهان الصافية، و القلوب اللطيفة، ثم الجدل المؤلف من المشهورات و المسلمات و هو مما ينفع النفوس العامية و يقع به كسر قوة الجاحدين للحق و قمع صولة انكارهم حتى يستعدوا لسماع الحق بالبرهان، و لا يستنكفوا عما يخالف ما تلقفوه تقليدا من الاباء و الاسلاف، و ليكن هذا هو الغرض من استعمالها عند المجادلة لا مجرد الغلبة لتكون بالتى هى احسن.
و الى هذه الثلاثة التى هى العمدة اشير فى الكتاب الالهى تعليما من اللّه لنبيه صلى اللّه عليه و آله لدعوة الخلق فى قوله تعالى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (النحل- ١٢٥).
و اما القسمان الآخران فهما الشعر المؤلف من التخييلات و المغالطة المؤلفة من المشبهة باليقينيات او الجدليات و ليست اياهما، و يقال للاول: القياس السفسطى و للثانى: المشاغبى، فاحدهما و هو الشعر لا ينبغى للنبى صلى اللّه عليه و آله لارتفاع منصب النبوة عما يشبه الهزل، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ (الطارق- ١٤)، و كذا الثانى و هو المغالطة، لان فائدتها اما الحذر عن الغلط او تغليط الخصم المجادل، و مرتبة النبي صلى اللّه عليه و آله و كذا من ينوبه من اهل العصمة تنافى ان يغلط و يتعالى عن ان يغلط.
و الشعر و ان كان مفيدا سيما للعوام فان التخييل ربما يؤثر فى بعض الناس اقداما و احجاما اكثر من التصديق، الا ان مداره على الاكاذيب فلا يليق بالصادق المصدوق كما شهد به قوله تعالى: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ (يس- ٦٩).
بل المراد[١] به ما سماه الميزانيون التمثيل، و هو كما سبقت الاشارة إليه اثبات الحكم فى جزئى لثبوته فى جزئى اخر لمعنى مشترك بينهما كقول القائل: العالم مؤلف فيكون حادثا، قياسا على البيت و هو اضعف الحجج غير مفيد ليقين، بل و لا ظنا قويا و
[١] اى: بالقياس.