شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٤ - الشرح
بابين[١] احدهما باب القلب[٢] اعنى القلب المؤيد بقوة الحجة و البرهان المنور بنور العرفان، و الثانى باب السمع الموفق بقوة القبول و التسليم و الطاعة للمعلم الاخذ بقلبه من الحق فى الباطن الملقى بلسانه الى سمع المتعلم فى الظاهر، فالاول للائمة الهادين الكاملين فى الحكمة الراسخين فى العلم و الثانى للتابعين لهم المتعلمين منهم المقتبسين من نورهم المهتدين بهداهم.
و الى القسم الاول اشار تعالى بقوله: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ[٣]، نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (يوسف- ٧٦)، اشعار بالتفاوت بين من له علم و بين من هو عليم بنفس ذاته لا شيء فى ذاته غير العلم، اذ كله علم و نور كالبارئ جل ذكره و ضرب[٤] من الملائكة المقربين كما حقق فى مقامه.
فالامام عليم و السامع المطيع ذو علم و لا بد من انتهاء ذوى العلوم الى عليم كذلك و الا لزم التسلسل، لان كل متعلم يحتاج الى معلم فذلك المعلم ان كان علمه زائدا على ذاته فيحتاج الى معلم اخر، اذ الشيء لا يخرج من القوة الى الفعل و من النقص الى الكمال بنفسه بل بامر اخر، فلو لم ينته الى ما ذكرناه لزم التسلسل و هو محال.
و الى القسم الثانى بقوله: و الى القسمين، أيضا وقعت الاشارة بقوله تعالى: لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (الملك- ١٠)، دلت الآية بمفهومها على ان من ليس بعالم و لا متعلم فهو فى اصحاب النار.
فانقسم الناس الى ثلاثة اقسام: العالم و هم الائمة و المتعلم و هم الشيعة و الاتباع، و الباقى و هم الهمج الرعاع كما مر فى الباب الثالث من ابواب كتاب العلم من قول الصادق
[١] هذا الشرح و امثاله من الشارح قدس سره مما يدل على جلالة كما له قدرا و صيرورة هلاله بدرا« نورى».
[٢] هذا على ما يومئ إليه قوله سبحانه: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ، فتبصر« نورى».
[٣] الانعام- ٨٣: برهانه هو كون ما بالعرض مستندا بما بالذات دائما، فتبصر« نورى».
[٤] حزب- م.