شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٦ - الشرح
فى التابعية و حسن تعلمه و سماعه الى مقام اتاه اللّه الحجة و البرهان من قبله بلا واسطة فيكون ذا حجة بالاستقلال[١] بعد ان كانت حجته امامه و كانت بالعرض.
و قال فى حق السامع العاصى لا حجة له اى لا حجة له فى خلاصه عن العقاب و نيله الثواب لا بالاستقلال، اذ فائدة السمع العمل و الطاعة بمقتضاه فاذ لا طاعة فلا فائدة، ثم لم يثبت عليه الحجة صريحا لاحتمال العفو و الرحمة فى حقه لسلامة قلبه عن الجحود و الانكار و سماعه العلم و الايمان على سبيل التسليم و الرضاء.
و هاهنا قسم اخر مندرج تحت القسم الاخير من الثلاثة المذكورة أوّلا، اعنى العالم و المتعلم و الغثاء، و لانه قسم القسم لا يقدح فى تثليث القسمة، و هو الّذي اردف مع عدم السمع الانكار، و هذا مما عليه الحجة قطعا، و لا شك فى انه مستحق للعذاب مستوجب للخلود فى النار لاقتضاء ذاته و داعية نفسه و هواه للهوى الى الجحيم و الهبوط الى اسفل درك السافلين، و انما لم يتعرض لذكره لظهوره.
و اما الآية التى حكاها ٧ من قوله تبارك و تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ، فالغرض من ايرادها التنبيه الى ان جمهور الناس و عامتهم فى الدعوة الى الجنة و النعيم او النار و الحميم تابعون لائمتهم، فمن كان امامه على الحق و العدل كان معه فى الجنة و من كان امامه على الباطل و الجور كان معه فى النار، ليظهر ان جميع ابواب الخير فى السمع و الطاعة لامام المسلمين و جميع ابواب الشر فى السمع و الطاعة لامام الظالمين، كل منهما له ماله من النعيم او عليه ما عليه من الجحيم على سبيل التبعية و لإماميهما على الاستقلال، لان احدهما يسمع و يطيع للّه بالهامه بلا واسطة سمعا عقليا و اللّه وليه، و الاخر يسمع و يطيع للشيطان بوسوسته سمعا وهميا و الشيطان وليه، و: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ (البقرة- ٢٥٧) ...، الآية.
[١] تأمل فيه و احسن التأمل، فانه من مزال الاقدام« نورى».