شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٢ - الشرح
الحديث الخامس و هو الثامن و العشرون و المائة
«على بن ابراهيم رفعه الى ابى عبد اللّه ٧ قال: طلبة العلم ثلاثة: فاعرفوهم[١] باعيانهم و صفاتهم، صنف يطلبه للجهل و المراء، و صنف يطلبه للاستطالة و الختل و صنف يطلبه للفقه و العقل، فصاحب الجهل و المراء، مؤذ ممار متعرض للمقال فى اندية الرجال بتذاكر العلم و صفة الحلم، قد تسربل بالخشوع و تخلى من الورع فدق اللّه من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه، و صاحب الاستطالة و الختل، ذو خب و ملق يستطيل على مثله من اشباهه و يتواضع للاغنياء من دونه، فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم، فاعمى اللّه على هذا خبره و قطع من آثار العلماء اثره، و صاحب الفقه و العقل، ذو كآبة و حزن و سهر، قد تحنك فى برنسه و قام الليل فى حندسه، يعمل و يخشى وجلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه، عارفا باهل زمانه مستوحشا من اوثق اخوانه، فشد اللّه من هذا اركانه و اعطاه يوم القيامة امانه».
الشرح
انقسام طلاب العلم الى هذه الاقسام الثلاثة انما يعلم بالاستقراء، و لا يبعد ان يقال الداعى لهم اما طلب الدنيا او طلب الآخرة، و طلب الدنيا اما لغرض التفوق و الجاه او لغرض المال و الثروة، فبحسب كل واحد من الغايات يحصل قسم واحد، فيحصل اقسام ثلاثة بحسب الغاية.
او يقال: مبدأ الفعل و التحصيل اما مبدأ عقلى او مبدأ نفسانى حيوانى، و المبدأ النفسانى ينقسم الى ما الغالب عليه اما قوة غضبية سبعية او قوة شهوية بهيمية، فتحصل اقسام ثلاثة بحسب المبدأ، لكن قد يتركب بعض هذه الدواعى و الاغراض ببعض، بحيث يعسر التميز بينها فى الافراد إلا لمن كان له مكاشفة القلوب و البواطن، فيعلم فى كل واحد من الطلبة، منشأ ما يصدر منه الافعال و الاقوال و غرضه و داعيه.
[١] فاعرفهم( الكافى).