شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦ - الشرح
باب البدع و الرأى و المقاييس
و هو الباب العشرون من كتاب العقل و العلم و فيه اثنا و عشرون حديثا:
الحديث الاول و هو السابع و الخمسون و المائة
«الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد، عن الحسن بن على بن الوشاء و عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد عن ابن فضال جميعا عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر ٧ قال: خطب امير المؤمنين ٧ فقال: ايها الناس انما بدأ وقوع الفتن اهواء تتبع و احكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه، يتولى[١] فيها رجال رجالا، فلو ان الباطل خلص[٢] لم يخف على ذى حجى، و لو ان الحق خلص لم يكن اختلاف، و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهناك استحوذ الشيطان على اوليائه و نجى الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى».
الشرح
الفتن جمع الفتنة و هى فى الاصل الامتحان و الاختبار، و يستعمل بمعنى البلاء و المصيبة و بمعنى الضلال أيضا، و قد كثرت الاستعاذة من فتنة الدجال و فتنة القبر و فتنة المحيا و الممات، و الفاتن المضل و فتان بالفتح هو الشيطان، لانه يفتن الناس عن- الدين و هو من ابنية المبالغة فى الفتنة و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ (البروج- ١٠)، قال الحسن: فتنوهم بالنار، اى امتحنوهم و عذبوهم.
و الاهواء جمع الهوى و هو مصدر هوى بالكسر يهوى اذا احب و اشتهاه، ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان او مذموما ثم غلب على غير المحمود فقيل:
[١] و يتولى« نهج».
[٢] خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين، و لو ان الحق خلص من لبس الباطل لانقطعت عنه السن المعاندين، و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان، فهنالك يستولى الشيطان على اوليائه و ينجوا الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى.« نهج».