شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢ - الحديث الثانى و هو الثالث و التسعون
الدنيا صار جاهلا ناسيا، و إليه الاشارة بقوله: وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ (طه- ١١٥)، ثم ان ساعده التوفيق يصير عالما راجعا الى عالمه الّذي نزل منه و إلا فيهوى فى الجحيم شقيا فى غصة و عذاب أليم.
و الثالث ان العلم اشرف من الجهل فله قبلية بالشرف عليه.
و الرابع ان طبيعة العلم قبل طبيعة الجهل، لان وجود الحق سبحانه و وجود الجواهر العقلية و النفسية قبل الاجسام و الاغشية الظلمانية التى يلزمها الاعدام و الجهالات و الشرور.
و الخامس ان الجهل عدم ملكة العلم، و الاعدام انما يعرف بملكاتها، فالجهل لا يعرف الا بالعلم. و العلم يعرف بذاته لا بالجهل فالعلم يتقدم على الجهل بالماهية و الحقيقة و بالكمال و الغاية و بالشرف و بالرتبة و بالذات و بالزمان أيضا اذا اعتبر حال النوع، و أيضا لو لا وجود العلماء لم يكن للجهال وجود لانها انما خلقت لاجلهم لقوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات- ٥٦)، اى ليعرفون.
الحديث الثانى و هو الثالث و التسعون
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد البرقى، عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيرة»،.
بضم الميم و كسر الغين المعجمة قبل الياء المنقطة تحتها نقطتين ابو محمد البجلي مولى جندب بن عبد اللّه بن سفيان العلقى، كوفى ثقة ثقة لا يعدل به احد من جلالته و دينه و ورعه روى عن ابى الحسن موسى ٧.
قال الكشى: روى انه كان واقفيا ثم رجع ثم قال: انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و الاقرار له بالفقه «صه» و قال النجاشى: قيل: انه صنف ثلاثين كتابا روى عنه أيوب بن نوح و الحسن بن على بن عبد اللّه ابن ابيه[١] «و محمد بن سنان عن
[١] عبد اللّه ابن ابنه« جامع الرواة» قال حدثنا الحسن بن على بن عبد اللّه بن مغيرة عن جده« جش».