شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٩ - الشرح
ثم اخبر عن حقيقة الكتاب الّذي[١] كلام الحق بقوله: وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا (الشورى- ٥٢)، اشارة الى ان تعليم القرآن بان يتجلى نور الكلام[٢] الّذي هو حقيقة القرآن على قلب من يشاء من عباده.
و من علمه الرحمن القرآن[٣] بهذا التعليم يكون عليه من اللّه فضلا عظيما كما قال بعد امتنانه على عباده ببعثة الرسول و تعليمه اياهم الكتاب و الحكمة: وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ...، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الجمعة- ٢ و ٣)، كما قال لحبيبه بعد تعليمه: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (النساء- ١١٣)، فمن ذلك الفضل العظيم فى حقه ان نزل على قلبه حقيقة القرآن قبل ان نزل صورة الكتاب و الكلام على سمعه و صورة المتكلم و هو الملك على بصره و قال: وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ (آل عمران- ٤)، يعنى لا تظنن يا محمد ان انزال الكتب الاخرى على الأنبياء كان كتنزيل القرآن بالحق و الحقيقة على قلبك، فيكاشف عند تجلى انواره و حقائق اسراره التى بينى و بينك فى مقام او ادنى حيث لا يطلع عليه ملك مقرب و لا نبى مرسل.
و انما انزلت الكتب على الأنبياء : بالصورة على ظواهرهم مكتوبة فى صحائف و الواح يقرأها كل قارئ و يستوى فى هداها الأنبياء و الامم لقوله: هُدىً لِلنَّاسِ*، عمهم فيه، لان معظم ما فى التورية الاحكام الظاهرة و كنت مخصوصا بالهداية و اهل بيت نبوتك عند تجلى انوار القرآن على قلبك فينعكس منه على قلوبهم للقرابة و المناسبة المعنوية و الصورية دون الصورية فقط كما قال: وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا (الشورى- ٥٢).
[١] هو كلام- م.
[٢] مرتبة الكلام مرتبة الصنع و الصنع صفة الصانع، و مرتبة الكتاب مرتبة المصنوع و المصنوع لا يكون صفة للصانع، ان اللّه لا يوصف بخلقه، فافهم« نورى».
[٣] فيه قال تعالى: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ فان الانسان الكامل الختمى صلى اللّه عليه و آله خلق و يخلق بالقرآن و القرآن هو البيان لانه بيان كل شيء و فى الآية النشر على ترتيب اللف فيه سر عظيم فتلطف لئلا يفوت عنك سر سيرة كريمة و ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت« نورى».