شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٦ - الشرح
فقال لى: قد كان عمى محمد بن على اشار الى ابى بترك الخروج و عرفه ان هو خرج بالمدينة و فارق المدينة ما يكون إليه مصير امره، فهل لقيت ابن عمى جعفر بن محمد ٧؟ قلت: نعم، قال: بم ذكرنى؟ خبرى، قلت: جعلت فداك ما احب ان استقبلك بما سمعته منه؟
فقال: أ بالموت تخوفنى؟ هات ما سمعته، قلت: سمعته يقول: انك تقتل و تصلب كما قتل ابوك و صلب، فتغير وجهه و قال: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (الرعد- ٣٩)، يا متوكل ان اللّه عز و جل أيد هذا الامر بنا، و جعل لنا العلم و السيف فجمعا لنا و خص بنو عمنا بالعلم وحده.
فقلت: جعلت فداك، انى رأيت الناس الى ابن عمك جعفر اميل منهم أليك و الى ابيك، فقال: ان عمى محمد بن على و ابنه جعفرا ٨ دعوا الناس الى الحياة و نحن دعونا هم الى الموت، فقلت: يا ابن رسول اهم اعلم أم انتم؟ فاطرق الى الارض مليا ثم رفع رأسه فقال: كلنا له علم غير انهم يعلمون كل ما نعلم و لا نعلم كل ما يعلمون. انتهى.
و الغرض من نقل هذه الحكاية ان اقدام زيد بالخروج مع ما سمع من اخيه و ابن اخيه ٨ من دلالة الصحيفة على قتله و صلبه مما لا وجه له ظاهرا الا ما ذكرناه كما دلت عليه حكاية يحيى ابنه.
ثم لما حدث ابو جعفر الاحول أبا عبد اللّه ٧ بمقالة زيد و مقالته كما جرى بينهما فقال له: اخذته من بين يديه ... الى آخره، اشارة الى حسن مكالمته لزيد و احتجاجه عليه بجميع وجوه ما يمكن من الاحتجاج و سد مسالك دعوى الامامة و إرادة الخروج عليه.