شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٥ - الشرح
مجرد حفظ اللفظ كما توهمه بعض الاعلام[١] حيث قال: الظاهر من قوله صلى اللّه عليه و آله: من حفظ، ترتب الاجر[٢] على مجرد حفظ لفظ الحديث، و ان معرفة معناه غير شرط فى حصول الثواب اعنى البعث يوم القيامة فقيها عالما و هو غير بعيد، فان حفظ الفاظ الحديث طاعة كحفظ الفاظ القرآن، و قد دعا ٦ لناقل الحديث و ان لم يكن عالما بمعناه، كما يظهر من قوله صلى اللّه عليه و آله: رحم اللّه امرئ سمع مقالتى فوعاها كما سمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه الى من هو افقه منه، و لا يبعد ان يندرج يوم القيامة بمجرد حفظ اللفظ فى زمرة العلماء، فان من تشبه بقوم فهو منهم[٣]. انتهى كلامه.
لانا نقول: ليس فيما نقله من الحديث دلالة الا على كون الحافظ للحديث مرحوما لا على ان له فى القيامة درجة العلماء، و الثانى[٤] هو المبحوث عنه دون الاول، و اما قوله:
حفظ الفاظ الحديث طاعة، فعلى تقدير تسليمه و ذلك عند سلامته عن الاغراض الدنيوية و الافات النفسانية كان اجره كاجر سائر الطاعات البدنية كما مر.
[١] و هو استاذ الشارح الشيخ بهاء الدين محمد عاملى قدس سرهما فى اربعينه.
[٢] الجزاء« اربعين».
[٣] و قد اعترض عليه شارح المازندرانى فى شرحه على اصول الكافى بان كون حفظ الفاظ الحديث، طاعة يقتضي ان يكون للحافظ اجر كاجر سائر الطاعات البدنية لا كاجر الفقاهة التى هى من الصفات القلبية و الطاعات العقلية، و قد اجاب عنه استاذى المرحوم علامة الشعرانى فى تعليقه على شرح الاصول بهذه العبارة: كفى بالرجل فخرا ان يليق بالاستفادة من ذلك العلم العيلم و البحر الخضم الّذي حار دون ادراك فضله عقول اولى الهمم، و مع ذلك فلا ارى كثير فرق بين كلام الشيخ بهاء الدين و تلميذه الصدر قدس سرهما، اذ لا يدل كلام الشيخ على تساوى المحدث و العالم من كل وجه، بل مراده التشابه بينهما فى الجملة لانه استشهد بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: رحم اللّه امرئ سمع مقالتى ... الى آخره، و عد المحدث من المتشبهين بالعلماء، فهو بمنزلة العطار و تاجر العقاقير يجمعها للطبيب حتى يستعملها فيما يفيد، و على العطاران يميز بين الدواء الجيد و الردىء.
[٤] و هو كونه فى عداد العلماء و له درجة العلماء.