شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣ - الشرح
جعفر ٧ يقول: اذا سمعتم العلم استعملوه ليتسع قلوبكم، فان العلم اذا كثر فى قلب رجل لا يحتمله قدر الشيطان عليه، فاذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون فان كيد الشيطان كان ضعيفا، قلت: و ما الّذي نعرفه؟ قال: خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه[١]».
الشرح
قوله ٧: اذا سمعتم العلم استعلموه اى اعملوا بما تعلمتم و ليكن اهتمامكم بالعمل لا بكثرة السماع و الحفظ، و قوله ٧: و ليتسع قلوبكم، اى ينبغى ان لا تكثروا من العلم على حد تضيق قلوبكم عن احتماله و تضعف عن الاحاطة، و هذا كما قاله اهل التصوف و اصحاب الاحوال لمريديهم: و لتكن انت متحكما على الحال لا- الحال متحكما عليك، و نحن نرى كثيرا من مزاولى العلم يفوت منهم كثيرا من الفضائل و الخيرات، و يضيق قلوبهم عن التخلق بسائر محاسن الاخلاق لعدة مسائل تلقفوها و بحثوا عنها، فيجب ان يكون قلب الرجل العلمى متسع المجال، لا يشغله كثرة العلم عن فعل الخير و طاعة المعبود.
فان القلب اذا ضاق عن قبول الحق و ضعف، يستولى عليه الشيطان بالوسواس و الاغواء، و إليه اشار بقوله ٧: فان العلم اذا كثر فى قلب رجل، لا يحتمله قدر الشيطان عليه.
ثم اذا كان لقائل ان يقول؟ فبما ذا تخاصم الشيطان اذا كانت كثرة العلم سبب اقتدار الشيطان و استيلائه علينا؟ اشار الى الجواب بقوله ٧: فاذا خاصمكم الشيطان فاقلبوا عليه بما تعرفون، يعنى ادنى المعرفة يكفى لدفع كيد الشيطان لان كيده ضعيف، ثم اشار الى ادنى المعرفة التى يكفى لمخاصمة الشيطان، و دفع شره و كيده
[١] قدرة اللّه عز و جل( الكافى).