شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١ - الشرح
و الهلاك يعنى موت الجهالة و النسيان، لان عالم الآخرة عالم الذكر و العرفان، و فيها حياة العلم و الايمان، فالجاهل الناسى لا يموت فيها و لا يحيى لانه يدرك الآلام الواصلة إليه التى هى من باب الشرور و اعدام الملكات الوجودية، و لا يدرك الخيرات و الملائمات الروحانية.
قوله ٧: لا ترتابوا فتشكوا .... الى آخره، كلام مستأنف فيه خطابات علمية و مواعظ برهانية فى باب اكتساب العلم و العمل و الاجتناب عن الارتياب و المداهنة و الكسل، اى لا ترتابوا و لا تمكنوا الريب و الشك فى قلوبهم، بل ادفعوا عنكم لئلا يستقر فى قلوبكم و اعتادوا به فتصيروا من اهل الشك و الوسواس فتكونوا كفارا، فان من غلب عليه الشكوك و الوساوس يصير من اهل الكفر، هذا فى باب العلم.
و اما فى باب العمل فقوله ٧: و لا ترخصوا لانفسكم فتدهنوا، اى اعزموا على الطاعات و ترك المعاصى و المحرمات، و لا تساهلوا بان ترخصوا لانفسكم فى ارتكاب الشهوات و المنكرات فتقعوا فى المداهنة فى امر الدين و المساهلة فى باب الحق فتخسروا خسرانا مبينا.
و ان من الحق اللازم عليكم أولا ان تفقهوا فى الدين، و تعلموا الحلال و الحرام و الخير و الشر، ثم اعملوا بما فقهتم و افعلوا الخير و اجتنبوا عن الشر حسب ما علمتم، و لا تغتروا بعلمكم و لا بعملكم، فان الغرور من المهلكات و المغرور بالعلم و الطاعة ادون حالا من الجاهل و العاصى.
و ان انصحكم لنفسه بتخليتها عن المعاصى و الرذائل و تحليتها بالعلوم و الفضائل اطوعكم لربه، و ان اغشكم لنفسه باهمالها عن الطهارة و العلم، و ارسالها فى مرعى الشهوات و مهوى الجهالات، لان الرب تعالى غنى عما سواه، و انما الغاية فى الامر بالطاعة و العبودية، اصلاح النفوس و اكمالها و تخليصها عن النقائص و الشرور و الظلمات.
قوله ٧: و من يطع اللّه يأمن ... الى آخره، لما اشار ٧ الى ان مدار الطاعة و العصيان على نصح النفس و الغش لها، عقب ذلك بان من يطع اللّه بنصح