شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢ - الحديث العاشر و هو الثامن و التسعون و المائة
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ (النساء- ٦٠)، قلت:
فكيف يصنعان؟ قال: ينظر ان من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر فى حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما، فانى قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقيل منه فانما استخف بحكم اللّه، و علينا رد، و الراد علينا الراد على اللّه و هو على حد الشرك باللّه، قلت: فان كان كل رجل اختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين فى حقهما و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا فى حديثكم، قال: الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما فى الحديث و اورعهما و لا يلتفت الى ما يحكم به الاخر، قال: قلت: فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لا يفضل واحد منهما على الاخر، قال:
فقال: ينظر الى ما كان من روايتهم عنا فى ذلك الّذي حكما به المجمع عليه من اصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الّذي ليس بمشهور عند اصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه و انما الامور ثلاثة: امر بين رشده فيتبع، و امر بين غيه فيجتنب، و امر مشكل يرد علمه الى اللّه و الى رسوله، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم، قلت: فان كان الخبر ان عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم، قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة، قلت: جعلت فداك أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا احد الخبرين موافقا للعامة و الاخرى مخالفا لهم باى الخبرين يؤخذ؟ قال: ما خالف العامة فقيه الرشاد، فقلت:
جعلت فداك فان وافقها الخبران جميعا؟ قال: ينظر الى ما هم إليه اميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر، قلت: فان وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ قال: اذا كان ذلك فارجه حتى تلقى إمامك، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات».