شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤ - الشرح
ثابتة من جهة غيرها الّذي هو سبب وجودها و حقيقتها، و لا بد ان ينتهى اسباب وجودها و مبادى حقيقتها الى سبب لا سبب له و مبدأ لا مبدأ قبله دفعا للتسلسل و الدور.
الثانية ان العلم و الخبر الصادق هو الوجود الإدراكي المطابق للامر الخارجى، فما فى الخارج ان كان معلولا متعلقا بغيره، فالعلم به او الخبر عنه لا يحصل الا من طريق العلم بسببه و مقوم وجوده و الا لم يكن العلم علما به و لا الخبر خبرا عنه على الوجه الّذي هو عليه، و لذلك قالت الحكماء: ان العلم اليقينى بذى السبب لا يحصل الا من جهة العلم بسببه، و ان ما لا سبب له لا يمكن العلم الحقيقى بشيء به الا بصريح مشاهدة ذاته، فالعلم بسبب الشيء هو البرهان عليه و ما لا سبب له لا برهان عليه، و الموجود الّذي لا سبب له هو الاول جل و علا، فهو البرهان على كل شيء اما بذاته بلا واسطة او بواسطة ما هو أيضا من ذاته.
المقدمة الثالثة ان كتاب اللّه هو النازل من عند اللّه على قلب محمد صلى اللّه عليه و آله من طريق الوحى فى الباطن، فبرز من الغيب الى الشهادة و من السر الى العلانية، و كل كتاب نزل هكذا فهو كتاب اللّه و المنزل عليه كان نبيا من انبيائه :، و اما سائر الكتب فليس حصولها كذلك من عند اللّه بل بواسطة اسباب خارجة من سماع او قراءة او درس و بحث و ما يشبهها، فيتطرق عليها الخطاء و السهو و الخلل و القصور.
فاذا تمهدت هذه المقدمات نقول: معنى قوله صلى اللّه عليه و آله: على كل حق حقيقة، ان كل موجود فى الخارج وجوده زائد على ذاته فله اصل ينشأ منه وجوده و هو حقيقته الاصلية، اذ هو به موجود و هو بذاته اذا قطع النظر عن ذلك الاصل الى ذاته من حيث ذاته بذاته يكون باطلا، فهو بذلك الاصل ذا حقيقة فذلك الاصل حقيقته، و انما اتى بكلمة «على» لدلالتها على الاحاطة و الاستعلاء التى للعلة بالقياس الى معلولها.
و قوله: و على كل صواب نورا، اشارة الى ان لكل علم حقيقى بشيء و كل خبر صادق عن ثبوته او عن حال من احوال وجوده برهانا، و سمى البرهان نورا اذ به يظهر