شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢ - الشرح
الشرح
قد مضى وجه ذلك و انى بحمد اللّه تفطنت به و كتبته فى شرح الحديث السابق قبل ان انظر الى هذا الحديث، و الآن الحقت بذلك قولى كما سيجيء فى الحديث التالى.
فان قلت: حكم العالم فيما سأل عما لا يعلمه كحكم الجاهل فكيف يصح له ان يقول: اللّه اعلم؟
قلت: يصح نظرا الى جنس العلم الموجود شيء منه فى العالم دون الجاهل.
نعم، ينبغى ان يكون العالم عالما ربانيا علومه من باب العقليات و اليقينيات الدائمة التى لا يتبدل و لا يتغير، لا من باب الظنيات و العمليات و التقليديات و سائر العلوم و الادراكات المسلوبة عن البارى، جل مما يوجب تجسما او تكثرا او تغيرا تعالى عنه علوا كبيرا، فاذن ليس لغير العالم الربانى ان يقول: اللّه اعلم، موهما انه اعلم منه، و انما يصح للعالم الربانى و ان كان علمه بالقياس الى علم اللّه كنسبة القطرة، بل الرشحة الى بحر لا نهاية لعمقه.
الحديث السادس و هو الواحد و المائة
«على بن ابراهيم عن احمد بن محمد بن خالد، عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه، عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه ٧ قال: اذا سأل الرجل منكم عمالا يعلم فليقل: لا ادرى، و لا يقل: اللّه اعلم، فيوقع فى قلب صاحبه شكا، و اذا قال المسئول:
لا ادرى، فلا يتهمه السائل.
الشرح
اتهمه فهو متهم و ذاك متهم و التهمة فعلة من الوهم و التاء بدل من الواو و قد يفتح الهاء كذا فى النهاية، و قال الجوهرى: الاسم التهمة بالتحريك.